الفصل الثالث
الفصل الثالث
في أحد أزقة موسكو كان المطر ينزل ببطء والسماء رمادية والمدينة تتنفس بردًا وصمتًا وصل مايكل إلى شقة قديمة في الطابق الرابع من عمارة منسية طرق الباب ثلاث مرات بطريقة محددة فُتح الباب ببطء ظهر خلفه رجل أصلع بوجه مليء بالندوب ترك له الغرفة دون أن يتكلم جلس مايكل وفتح الحقيبة وضع فوق الطاولة الساعة القديمة والورقة التي كانت بداخلها ثم قال جملة واحدة أريد أن أراهم
الرجل لم يسأل فقط ضغط على زر في الحائط فتح بابًا خلفيًا أدى إلى غرفة مظلمة فيها شاشة ضخمة بدأت تعرض صورًا قديمة من الأرشيف صورًا لا تُعرض في العلن ولا تحفظ في سجلات الدولة صورًا لرجل يبتسم في حفلات اقتصادية ويصافح رؤساء ويوقّع عقودًا بملايين الدولارات ويجلس في الصفوف الأولى في المؤتمرات لكنه نفسه كان يظهر في صور أخرى وهو يدخل ممرات سرية ويتحدث مع وجوه من المافيا ويضع توقيعه على أوراق لا تحمل اسم جهة رسمية
مايكل كان يعرف هذا الوجه جيدًا هذا هو الذي كان يجلس معهم على طاولة الطعام هذا هو الذي كان يقود السيارة يومًا إلى المدرسة هذا هو الذي قال له مرة لا أحد يمكنه أن يؤذيك طالما أنا حي
لكن الحقيقة كانت واضحة هذا هو نفسه من قتل والدته هذا هو نفسه من كان يخفي ملامحه تحت اسم اقتصادي ويبيع نفسه للدولة كمستشار بينما هو يموّل كل صفقة قذرة من خلف الستار
مايكل أغلق الشاشة دون أن يتكلم أخذ الحقيبة ومشى في الممر دون أن يلتفت لم يكن في عينيه دموع فقط هدوء غريب يشبه الليل الذي يسبق العاصفة