الفصل الاول
لا أحد يعرف أين تربى
, ولا أحد يعرف من أين جاء
, لكنهم كلهم يتفقون أن عينيه تحملان ما يشبه الانتقام, الفصل الأول, في أحد أحياء موسكو القديمة حيث الثلج لا يذوب والشوارع تعرف الأسرار كان هناك بيت من طابقين محاط بأشجار عالية ونوافذ مغلقة ستائر سوداء وكاميرات لا ترمش في هذا البيت كان يعيش مايكل مع امرأة لا يعرف أحد اسمها لكنها كانت معروفة في الدوائر العليا بلقب شبح التقنية كانت تختفي وتظهر فجأة تدخل وتخرج من غرف الاجتماعات دون أن تترك أثرًا لكن في هذا البيت كانت فقط أم لطفل واحد, مايكل كان هادئ لا يلعب مع الجيران ولا يضحك في المدرسة كان يجلس لساعات طويلة أمام شاشات سوداء يكتب فيها أشياء لا يفهمها أحد ثم يذهب إلى الحديقة الخلفية ويطلق الرصاص على الأهداف الخشبية ويعود ليدرس الكيمياء والفيزياء واللغات الصعبة دون ملل كانت أمه تراقبه بصمت
مايكل كان هادئ لا يلعب مع الجيران ولا يضحك في المدرسة كان يجلس لساعات طويلة أمام شاشات سوداء يكتب فيها أشياء لا يفهمها أحد ثم يذهب إلى الحديقة الخلفية ويطلق الرصاص على الأهداف الخشبية ويعود ليدرس الكيمياء والفيزياء واللغات الصعبة دون ملل كانت أمه تراقبه بصمت وتزيد من تعليمه كل أسبوع جهاز جديد كل شهر لغة جديدة كل سنة مستوى أعلى في التشفير والهندسة والتحليل, لم يكن يسألها لماذا ولم تكن تشرح فقط كانت تقول كل شيء له وقته وكل قوة تحتاج عقل وكل حرب تحتاج صبر, وفي إحدى الليالي دخلت البيت متأخرة كان عمره ثلاث عشرة سنة لم تتكلم معه فقط جلست بجانبه وضمت رأسه لصدرها همست بكلمة واحدة سامحني ثم نهضت وأغلقت باب غرفتها ولم تخرج في الصباح, ماتت بهدوء كما كانت تعيش بهدوء لم يعرف سبب الموت ولم يُكشف عنه شيء دفنتها الدولة في جنازة رسمية بلا أعلام ولا موسيقى فقط صمت طويل, ومنذ ذلك اليوم لم يعد مايكل كما كان,