فشل 2 - تحت انقاض الحلم - بقلم سما | روايتك

اسم الرواية: فشل 2
المؤلف / الكاتب: سما
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: تحت انقاض الحلم

تحت انقاض الحلم

إلى من كان ينتظر كلماتي، أو آمن يومًا بحلمي الصغير... أكتب لكم اليوم، لا من بين الصفحات، بل من بين أنقاضي. من مكانٍ خافت، تلاشت فيه رغبتي في الكتابة، بعدما كانت كلّ ما أملك. كنت أظن أن الرواية ستحميني من حزني، وستكون بيتي حين يخذلني الواقع… لكنني تعبت، تعبت من المراجعات، من القلق، من نظرات التوقّع، ومن ثقل الحلم نفسه. شخصياتي… ما عادت تناديني، كأنها غادرت قبلي، أو ربما كانت تبحث عن خلاصها في صمتي. أنا لا أكتب هذه الكلمات لأُثير الشفقة، ولا لأفتح باب الرجوع... بل أكتبها فقط… لأُودّع. أعتزل الكتابة الآن. ربما إلى الأبد، وربما حتى يزهر شيء بداخلي من جديد. سامحوني إن خذلت أحدكم، أو خذلت نفسي قبل الجميع. لكنني أحتاج أن أعيش… بلا ضغط، بلا خوف، بلا جملة غير مكتملة تطاردني كلّ ليلة. كانت الرواية عالمي، وكنتُ أتنفّسها... والآن، آن أوان الرحيل. من كاتبة، كانت تحب الحروف أكثر مما أحبّت نفسها، لكنها تعبت من الصراع. مضت فترة وأنا لا أكتب أو أكمل الرواية. عندما كنت أكتب آخر فصل، سمعت أمي تقول: "ماتت مدرسة الإسلامية." حرفيًا، انهرت بعد سماعي لهذه الكلمة في غرفتي. إلى الآن، مرّ أسبوع… وأنا لم أتخطَّ. لأنها كانت أفضل مدرسة. قبل أن تذهب لأنها ستتقاعد، بكت أمي عليها (أمي مدرسة فيزياء وصديقتها)، وقالت: "قد لا نلتقي مرة أخرى." ردّت بفرح: "لا بأس، هذه الحياة طويلة، وسنلتقي... وما زال أمامك عمرٌ طويل لتعيشيه... وداعًا." وبعد أقل من عشرة أيام، اتضح أن معلمتي مصابة بالسرطان. ورغم ذلك، بقيت تؤمن أنها ستشفى. لكنها ماتت بعد مدة. أنا أبكي كل يوم، وأتمنى مقابلتها وتوديعها ولو لآخر مرة... لكن هذا مستحيل. هذه أول مرة أجرّب هذا الشعور. لذلك، سأعتزل تطبيق الرواية، فهذا سيكون أفضل لي. أنا أعيش تلك السيناريوهات في رأسي، وأشعر بها كأنها واقعية. بعد وفاة معلمتي، شعرت أن قلبي تقطّع وتحوّل إلى مئة شريحة. كنتُ أسأل نفسي، حتى قبل موتها: "لماذا أنا على قيد الحياة؟ هل وجودي مجرد عبث؟" الجميع تنمر علي في الابتدائية مما جعل شخصيتي ضعيفة و محطمة. وداعًا، يا من أحببتكم بصمت.