اغنيه إلى الغد - الفصل الثاني عشر - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اغنيه إلى الغد
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر – نغمة القرار مرت الأيام سريعًا، واسم "ظلّ الصوت" أصبح يتردد في أرجاء المدرسة كالنار في الهشيم. لكن الأهم من الأسماء… كان الصوت نفسه. صوت ليان. في أحد الصباحات، وبينما كانت تمشي في الممر الرئيسي، استوقفتها معلمة الموسيقى وبيدها ورقة مختومة: "ليان، هناك مسابقة غنائية على مستوى المحافظات… وقد تم ترشيحكِ رسميًا من قِبل إدارة المدرسة لتمثيلنا. الأداء سيكون حيًّا، وعلى مسرح المدينة الكبير… بعد عشرة أيام." شعرت ليان وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها. لم يكن الأمر مزحة، بل عرضًا قد يغيّر كل شيء. عادت إلى الصف، والورقة بين يديها ترتجف، كأنها تحمل قرارًا أخطر من امتحان مصيري. أسر لاحظ اضطرابها على الفور، جلس بقربها وهمس: "ما الأمر؟" ناولته الورقة بصمت. قرأها، ثم ابتسم بهدوء: "هذه فرصتكِ، ليان. صوتكِ ليس للخفاء… بل للعالم. ألم تقولي إنكِ تريدين إيصال شعوركِ لكل من لم يجد من يفهمه؟" لكنها تمتمت بقلق: "أسر… إن وقفتُ هناك، أمام العشرات وربما المئات… ماذا لو فشلت؟ ماذا لو خذلتُ نفسي، وخذلتكم؟" أمسك بيدها برفق لأول مرة، وقال بنبرة حازمة: "لن تفشلي… لأني سأكون بين الجمهور. وسأصفّق لكِ بصوت أعلى من الجميع. ليس لأنكِ الأفضل فقط… بل لأنكِ أنتِ." كلماته غرست في داخلها يقينًا، لم تعهده من قبل. في ليلة المسابقة، كانت خلف الستار، ترتدي فستانًا بلون البحر، وشعرها مربوط بنصف رفعة بسيطة. القلب يخفق، والأنفاس متسارعة، والميكروفون بين يديها يرتعش. من خلف الستارة، لمحت وجهًا مألوفًا في الصف الأمامي… أسر، يجلس بثقة، ينظر نحوها دون رمش، كأنّ نظراته وحدها درعٌ من طمأنينة. أغمضت عينيها، وتذكرت كلمات والدتها التي كتبتها لها سابقًا: "صوتكِ ليس فقط جميلًا… بل حيٌّ، نقيّ، مثل قلبك. لا تخافي، أنا أراكِ… وأفخر بكِ." ابتسمت. ثم خرجت. وما إن بدأت أول نغمة… حتى ساد الصمت. كانت تغني لا لتُبهر، بل لتُشفى. وفي لحظة، بدا أن المسرح كله اختفى، ولم يبقَ سوى صوتها… وقلوب من يسمعون. في نهاية العرض، وقف الجميع مصفقين. منهم من دمعت عيناه، ومنهم من تمنى لو استطاع معانقتها. لكنها كانت تبحث بعينيها عن وجه واحد فقط… أسر. الذي لم يصفّق فقط، بل رفع يده مشيرًا نحو قلبه، كأنه يقول لها: "هنا… كنتِ دائمًا." ابتسمت، ثم أومأت برأسها. ليست هذه نهاية الحكاية… بل بداية الطريق الذي سيقودهما إلى فصل جديد، عنوانه: "نغمتنا... معًا."