الفصل العاشر
الفصل العاشر – اسمي ليان
لم تنم ليان تلك الليلة.
جلست في غرفتها، تحدّق في شاشة الحاسوب. أصابعها ترتجف فوق لوحة المفاتيح، والعنوان الذي كتبته قبل قليل لا يزال ساطعًا أمام عينيها:
"ظل الصوت... ليان تتحدث."
ترددت للحظات.
ضغطت على زر "حفظ كمسودة"، ثم دفنت وجهها في راحتيها. كان قلبها يتصارع بين الخوف والحرية.
كأن كل حرف في اسمها يناديها لتنهض، لتكون.
وفي الصباح التالي، لم تكن ليان تلك الفتاة التي تمشي مترددة. بل مشت بثبات، حتى وإن ارتجفت قدماها من الداخل.
توجهت فورًا إلى الغرفة الإعلامية في المدرسة، حيث كانت تُقام جلسات النقاش الطلابي. لم تكن لديها موعد رسمي، لكن وجود أسر هناك جعل الطريق أسهل.
ابتسم لها، وكأنه عرف مسبقًا أنها ستأتي.
"هل أنتِ جاهزة؟" سألها.
نظرت إليه، ثم إلى الميكروفون في منتصف الطاولة، وقالت:
"أنا لم أكن أبدًا أكثر استعدادًا مما أنا عليه الآن."
جلست.
أخذت نفسًا عميقًا.
ثم بدأت:
"مرحبًا... اسمي ليان.
ربما عرفني بعضكم بـ (ظل الصوت)، تلك الفتاة التي كانت تختبئ خلف شاشة، وتغني دون أن تُظهر وجهها، دون أن تجرؤ على الاعتراف بأنها هي من كتبت، وغنّت، وتألّمت."
صمتت للحظة، ثم تابعت:
"لطالما خفت من أن أكون أنا، خفت من أن يُقال لي إن صوتي لا يستحق.
لكنني اليوم أقولها بصوتٍ عالٍ:
أنا أستحق.
وصوتي يستحق.
وسأغني... لا من أجل الشهرة، بل من أجل كل من خاف أن يكون نفسه."
صفق بعض الموجودين، لكن الأكثر تأثيرًا كان صمتهم المُشبع بالدهشة والاحترام.
خرجت من القاعة ووجهها مرفوع.
وفي نفس اللحظة، كانت الأغنية الجديدة تُرفع على منصات التواصل، ولكن هذه المرة تحت عنوان:
"ليان – إلى من يشبهني"
ومع أول دقيقة من عرضها، كانت التعليقات تتسابق.
"هذه... هي؟!"
"كم من الشجاعة تملك؟!"
"صوتها يجعلني أؤمن بنفسي..."
لكن ليان لم تنتظر الردود هذه المرة، كانت تمشي في الممر الطويل المؤدي إلى الصف، وأسر كان يسير خلفها، يبتسم دون كلمة.
لأنها هذه المرة... كانت تعرف تمامًا من تكون.