الفصل السابع
الفصل السابع: خلف الظل
ظلّت ليان تحدّق في الورقة الصغيرة لساعات، تقرأ الجملة مرارًا وكأنها تحمل شفرة لا يمكن فكّها بسهولة.
"الصوت الذي يختبئ خلف الظل، سيكشف نفسه يومًا… السؤال فقط: متى؟"
الخط أنيق، مُرتّب، يوحي ببرود كاتبه وثقته.
لكنه لم يكن غريبًا عنها…
أقرب ما يكون إلى خط أسر، ذلك الطالب الذي نادرًا ما يتحدث، لكنه حين يكتب على السبورة، تبدو الحروف وكأنها تحمل حضورًا لا يُستهان به.
أغلقت الورقة بسرعة، وكأنها ستشتعل بيدها.
لم تُخبر أحدًا. لا صديقاتها، ولا حتى نفسها بصوتٍ مسموع.
في الأيام التالية، لم يقترب أسر منها.
لكنه كان ينظر…
نظراته لم تكن مباشرة، بل كشخص يراقب تجربة علمية عن بُعد، ينتظر النتيجة دون أن يتدخل.
وفي الوقت ذاته، بدأت الأغنية التي نشرتها تنتشر.
تعليق… ثم تعليق آخر…
ثم إعادة نشر من حساب غريب، ثم ثالثة من متابع مشهور في ذلك التطبيق.
وفي يوم الخميس، بينما كانت في طريقها إلى الصف، سمعت اثنتين من الطالبات يتحدثن:
– "هذه الأغنية الأخيرة… أشعر أن الصوت قريب من إحدى زميلاتنا!"
– "لا أعلم لماذا شعرت أنه صوت ليان؟ لكن قد أكون مخطئة."
توقفت قدماها للحظة، وكأن الأرض تلاشت تحتها.
لم تلتفت.
لم تُعلّق.
أكملت طريقها، لكن صدرها ضاق وكأن الهواء أصبح يُحسب عليها بنقاط.
في نهاية الأسبوع، قررت تفريغ مشاعرها فكتبت أغنية جديدة.
هذه المرة لم تكن عن الألم…
بل عن التحدي.
عن الخوف الذي لم يقتلها، بل جعلها تقف.
سجّلتها ليلًا، بصوت منخفض وهي تحت الغطاء، والدموع تحفر طريقًا على خدّها.
ورفعتها…
بنفس الاسم: "ظلّ الصوت".
لكن قبل أن تضغط "نشر"، توقفت.
شيء في داخلها أخبرها أن تنتظر.
في اليوم التالي، وجدت في خزانتها ورقة جديدة.
"أعجبتني الشجاعة في صوتك هذه المرة.
لكن لا تتسرّعي… بعض المعارك تُربَح في الظل."
شهقت.
ثم نظرت حولها.
من وضع هذه الورقة؟
من يعرف أنها كتبت وسجلت أغنية جديدة ولم تنشرها بعد؟
هل دخل أحد إلى غرفتها؟
هل يراقبها أحد؟
هل هو… أسر؟!
تسارعت نبضات قلبها.
وفي تلك الليلة، لم تستطع النوم.
في المدرسة، قررت أن تقترب من الحقيقة بدل أن تهرب منها.
انتهزت فرصة خروجه من الصف، وخرجت بعده.
وقفت أمامه في الممر، مباشرة.
هو لم يتفاجأ.
كأنه كان ينتظرها.
قالت له، وصوتها حازم رغم رجفة خفيفة:
– "لا أعلم ما هو هدفك… ولكن إن كنت أنت، فكُفّ عن اللعب."
نظر إليها للحظة.
ثم ابتسم بهدوء وقال:
– "وهل كل صوت في الظل أنا؟"
ثم ابتعد… بهدوء، وكأنّه لم يترك خلفه انفجارًا في عقلها.
عادت ليان إلى البيت، جلست أمام المرآة، تحدّث انعكاسها بصوتٍ خافت:
– "إن لم أستطع مواجهة شخص مثله… فلا أستحق أن أستمر."
وفتحت جهازها، ورفعت الأغنية الجديدة…
ثم نشرتها، دون تردد هذه المرة.
بعد ساعة… تلقت إشعارًا بتعليق:
"بعض الظلال لا تختبئ… بل تحمي. صوتك يستحق أن يسمعه العالم، لا تخافي."
لكن هذه المرة… لم يكن من حساب أسر.
بل من حساب اسمه:
"Echo_Heart"
وابتسمت ليان لأول مرة منذ أيام، لأن في قلبها… بدأ الشك يتراجع، لتحلّ محله رغبة حقيقية:
أن تُغني… حتى يسمع الجميع.