الفصل السادس
الفصل السادس: من هناك؟
في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان مبكرًا على غير العادة، رغم أنها بالكاد نامت.
الغريب أنها لم تشعر بالتعب، بل كانت تشعر بشيء آخر… مزيج من القلق والحماسة، كما لو كانت على وشك القفز من هاوية قررت أخيرًا مواجهتها.
نهضت من فراشها وفتحت نافذة غرفتها.
أشعة الشمس الأولى تسللت بخجل، تلمس وجهها وتذكرها أن الحياة لا تنتظر، وأن البدايات تُصنع، لا تُهدى.
جلست أمام مكتبها، وفتحت جهازها اللوحي.
أعادت الاستماع إلى التسجيل الذي أرسلته البارحة إلى نفسها… الأغنية التي سجلتها بصوتها الحقيقي، دون تعديل أو تنقيح.
صوتها كان ما يزال يرتجف، لكنها أحبت ذلك.
ارتجافها لم يكن ضعفًا، بل شهادة على أنها بدأت.
وبعد تردد طويل… قررت أن تنشره.
لكن… ليس باسمها.
أنشأت حسابًا جديدًا باسم مستعار:
"ظلّ الصوت – The Voice in the Shadow"
لم تُضف صورة.
لم تُرفق وصفًا.
مجرد الصوت، وحده.
رفعت التسجيل، وضغطت "نشر".
مرت عشر ثوانٍ.
ثم عشر دقائق.
ثم ساعة.
ولا شيء.
أغلقت الهاتف، وذهبت لتُكمل يومها… لكنها طوال الوقت، كانت تشعر أن هاتفها يشتعل في جيبها.
في المساء، جلست في غرفتها تتصفح تطبيق الموسيقى المغمور الذي استخدمته للنشر.
وفي خانة الإشعارات… ظهر أول تعليق.
مجهول: "في شيء غريب بصوتك… صدقته، بس أخاف أصدّق أكثر."
قرأت التعليق عدة مرات، لا تعرف هل ترتبك… أم تبتسم.
ثم ظهر إشعار جديد:
💬 مستخدم جديد تابعك.
فتحت ملفه.
اسم الحساب: Aser._.011
لا صورة.
لا وصف.
ولا منشورات.
تسارعت أنفاسها.
قلبها نبض بشكل غير منتظم.
"أسر؟!"
ضغطت على اسم المستخدم، لكنها لم تجد أي شيء يدل على حقيقته.
صامت.
غامض.
تمامًا كصاحب النظرات الحادة في الصف.
هل يعقل أنه اكتشفها؟
هل يعرف أن هذا صوتها؟
أغلقت التطبيق بسرعة.
وقفت أمام المرآة، تراقب ملامحها المندهشة.
"حتى لو كان هو… أنا لم أفعل شيئًا خطأ."
همست بشيء من التحدي، لكنها لم تستطع إيقاف رعشة أصابعها.
في اليوم التالي، وجدت ورقة صغيرة داخل كتابها في الحقيبة.
لم تكن هناك بالأمس، وليست بخط صديقاتها.
على الورقة، كُتبت كلمات بخط أنيق:
"الصوت الذي يختبئ خلف الظل، سيكشف نفسه يومًا… السؤال فقط: متى؟"