اغنيه إلى الغد - الفصل الرابع - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اغنيه إلى الغد
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الفصل الرابع: صوت لا يُقهر ساد صمتٌ ثقيل في ساحة المدرسة، كأنّ الوقت توقف للحظة. جلست ليان وحدها على المقعد الخشبي، تحتمي بالظل وتخطّ كلمات أغنية جديدة على قصاصة ورقية. وفجأة، سقطت أمامها ورقة مطويّة. رفعت نظرها ببطء، لتجد "آسر" واقفًا أمامها، يحدّق فيها بنظرة ثابتة. فتحت الورقة بتردّد… كانت كلمات أغنيتها الأولى. كتبتها بخط يدها… لكنها الآن أمامها بخط مختلف، بخطّه. نظرت إليه، واتسعت عيناها: – "أكنتَ أنت؟ أأنتَ من نشرها؟" أومأ برأسه بإيجاز، وقال بصوتٍ هادئٍ يحمل في طيّاته شيئًا من التحدي: – "نعم. نشرتها… لأنك لم تفعلي. كان العالم بحاجة إلى سماعك، حتى وإن لم تؤمني بنفسك." وقفت ليان دفعة واحدة، سقط القلم من يدها. صوتها ارتجف أول الأمر، لكنها استجمعت قواها وقالت بصوتٍ مرتفع: – "أتجرؤ أن تصفني بالجبن؟! أأنتَ من عاش كل يومٍ وهو يسمع السخرية تُلقى على نبرة صوته؟ أأنتَ من خاف أن يُقال له: (صوتك لا يشبههم)؟ لا… لم تكن مكانـي." تقدّمت منه خطوة واحدة، والشرر يتطاير من عينيها. – "لم أكن جبانة، بل كنت أحاول. وما فعلتَه… كان خيانة لخصوصيتي. سرقت لحظةً تخصني، وجعلتها ملكًا للجميع دون إذنٍ مني." ظلّ آسر صامتًا، يتأمّلها وهي تُكمل، هذه المرة بصوتٍ أكثر ثباتًا: – "لكن، رغم كل شيء… لن أكرهك. ربما… كنتُ أحتاج دفعةً كهذه. لكن اعلم، من هذه اللحظة، صوتي سيُسمع بإرادتي. لن أختبئ بعد اليوم، لكنني أيضًا… لن أسمح لأحد أن يسبقني إليه." مزّقت الورقة إلى نصفين، وألقتها على الطاولة أمامه، وقالت: – "هذا صوتي. ليس لك، ولا لأحد. وسأجعله يُسمع… حين أختار، وكيفما أريد." ثم أدارت ظهرها، ومشت بخطى ثابتة. وآسر… بقي واقفًا، يحدّق بها بصمت. لكن في داخله، وُلد شعور جديد. ابتسم حين أدرك لأوّل مرة… لم يكن هو من يمتلك القوة. بل كانت هي.