الفصل الثاني
الفصل الثاني: بين الصوت والظل
لم يكن نوم ليان تلك الليلة نومًا عاديًا، بل كان يشبه الحلم الذي يصحو فيه القلب قبل العين.
في كل مرة تغفو فيها، ترى نفسها تقف على مسرحٍ مظلم، بينما آلاف العيون تحدّق بها… لكنها لا تسمع صوتها.
وحين تستيقظ، كانت كأنها تخرج من بئرٍ عميق، تتنفس برئةٍ ممتلئة بالخوف والدهشة.
**
في صباح اليوم التالي، لم تكن كعادتها تتثاقل في النهوض.
أمسكت بهاتفها، وفتحت التطبيق الموسيقي مباشرة… المقطع ما زال موجودًا.
لكن المشاهدات؟ تجاوزت الآلاف.
وعلى عكس المتوقع، لم يكن هناك أي سخرية، أو تنمّر، أو حتى تعليقات سلبية.
بل كانت كل كلمة… دفعة صغيرة نحو النور.
– "مَن أنتِ؟"
– "صوتك هو الدفء الذي نحتاجه."
– "حتى في خفوتك، أنتِ عالية."
**
فتحت ليان دفترها مجددًا، تلك الصفحة التي كانت بالأمس خالية من الأمل، كتبت أسفل كلمات الأمس:
"ربما الغد ليس سيئًا كما ظننت."
ثم فتحت بريداً جديدًا، وأنشأت حسابًا جديدًا على نفس المنصة…
واختارت له اسمًا:
LunaEcho
صدى القمر، كما أرادت دومًا أن تكون… لا تُرى، لكنّ صوتها يُسمع.
**
في المدرسة، لم يتغيّر شيء.
الأصدقاء ما زالوا يجهلون سرّها، والصف كعادته مليء بالضوضاء.
لكنّ ليان، هذه المرة، لم تكن تستمع للأصوات… بل كانت تكتب في دفترها لحناً جديداً.
وهي لا تدري أن أحدهم، من بعيد، كان يراقبها بابتسامة خفيفة… نفس الشخص الذي نشر المقطع.
كان يجلس في الصف الخلفي، يضع سماعة في أذنه، ويبدو أنه يعرف أكثر مما يُظهر.
اسمه… "آسر".
**
وفي تلك الليلة…
دخلت ليان حسابها الجديد، ونشرت أول منشور بصوتها الحقيقي، وهي تغني مقطعًا قصيرًا من أغنيتها التي كتبتها عن الوحدة.
لم تكتب اسمًا، لم تُرفق صورة، فقط:
"صوت من خلف الستار، لأجل من يشعر أن العالم لا يسمعه. #LunaEcho"
ثم أغلقت الهاتف، وأطفأت الأنوار، ونامت.
لكن هذا الليل… لم يكن مظلمًا كما قبله.