اللعنة التى عشقتنى - فصل4 - بقلم Malak - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اللعنة التى عشقتنى
المؤلف / الكاتب: Malak
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل4

فصل4

الكاتبة Malak --- 🖤 الفصل الرابع: ما قبل الحقيقة… وما بعدها مرّت أيام… أو ما يشبه الأيام. في عالم رايفن، لا توقيت. لا فجر يُقسم الليل، ولا غروب يُريح القلب. كل شيء رمادي… إلا هو. ** منذ تلك الليلة، لم أره. غاب كأنه لم يكن. كأن الأرض التي كانت ترتجف تحت قدميه… قد ابتلعته. لكنّه لم يغب عني. كان صوته يهمس في رأسي كلما أغمضت عينيّ، ووجهه يطلّ من زوايا القصر كأنه ظلّ لا يتركني. كنت أتمشى بين جدران القلعة، أتحسس الذكريات، أسأل نفسي سؤالًا واحدًا: "هل يعقل أن أكون أحببته… من قبل أن أعرفه؟" ** في إحدى الليالي، دخلت قاعة العرش. كانت مهجورة… إلا من تمثالٍ ضخم في المنتصف. رجل بجناحين، يطوّق فتاة تمسك بخنجر… لكنها لا تطعنه، بل تضمّه. تقدّمت نحوه، وكأنني أعرف التمثال… كأنني رأيت هذا المشهد من قبل. وهمست: "هي… أنا، أليس كذلك؟" "وأنا… ذلك المجنون." جاء صوته من الظلال. التفتُّ بسرعة، وها هو واقف… رايفن. وجهه شاحب أكثر من المعتاد، وعيناه لا تحملان تلك النيران المعتادة، بل شيء آخر… وجع. "أين كنت؟" سألته. "أخفي نفسي عنكِ." ردّ ببساطة، وكأنّها أكثر الجُمل منطقًا في العالم. "ولماذا؟" "لأنني لا أثق بنفسي… وأنتِ صرتِ ضعفي." ** اقترب خطوة… ثم ثانية… حتى أصبحت أنفاسه قريبة، دافئة، تُزعج الهدوء الذي بداخلي. "يارا…" نطق اسمي بنبرة لا تشبهه، ناعمة… مكسورة. "أنا لا أعرف كيف أكون… رجلًا يُحب. كل ما أعرفه هو الحماية… الصراع… الخوف. لكنّكِ… كسرتِ كل ذلك." مدّ يده ناحيتي، ولمست أصابعه وجهي برقة لا تُشبه قوته. "حين لمستِ ليو… لم أكن أغار فقط… كنت أشتعل." سكت لحظة… ثم تمتم: > "وأنتِ… اخترتِني من قبل. لهذا أنا مدين لكِ بالحقيقة." ** سرت في جسدي قشعريرة. الآن؟ هل سيقولها أخيرًا؟ "اسمعيني جيدًا، يارا… سأقصّ عليكِ ما لم أقصّه على أحد… حتى نفسي." ** قال: "منذ ألف عام، كنتُ أميرًا. لكنني لم أولد من نور الملوك… بل من ظلالهم. كنت الابن غير الشرعي للملك، مخلوقًا بنصف روح… محكومًا باللعنة من ولادتي." "أي لعنة؟" همست. "لعنة العزلة. أن تُحبّ… ولا تُحبّ. أن تعيش… ولا تُرى." "لكن كيف… أنا؟" تنفس ببطء، وابتسم بتعب: > "كنتِ الأولى التي رأتني. لم تخافي مني… بل عشقت ظلي. وكان يجب أن أقتلك." شهقت. "لكنّك لم تفعل…" "لا. بل اخترت أن تلعنيني بدلاً من أن تهربي." قالها، وسقط صوته مثل ضوء مكسور. "كيف؟" "قدّمتِ نفسك قربانًا للظل… لكي تكسري لعنَتي. لكنكِ لم تموتي… بل أصبحتِ جزءًا منها." ** أشاح بوجهه عني، كأنه لا يحتمل نظراتي، ثم قال: > "وأنا… من قتلك. بيدي." ** تجمدت. كل شيء حولي صار صامتًا، حتى دمي. "قتلتني؟" "كنتُ أظن أني بذلك أُنقذك من العذاب… لكني متُّ بعدكِ. ولهذا حين عادت روحك، خُلقتِ من جديد… دون ذاكرة، دون ماضٍ… لكن اللعنة بقيت. فيكِ. وفيّ." ** صمتنا طويلًا. كل شيء بدا منطقيًا… لكن موجعًا جدًا. قلتُ بصوتٍ خافت: "إذن… أنا لست حية حقًا؟" "أنتِ حية بوجودي. ولو متّ، تموتين." اقتربتُ أكثر. وضعتُ يدي على صدره… ولأول مرة، شعرتُ بنبض. ** "أشعر به… قلبك." قلتُ وأنا أرتجف. "لأنكِ الوحيدة… التي تعيد له الحياة." ** في تلك اللحظة، لم أعد أعرف من أنا تمامًا، لكنني كنت متأكدة من شيءٍ واحد… أنا… لا أريد الهرب منه. حتى ولو كان قاتلي. حتى ولو كنتُ لعنة. لأنه في النهاية… أنا اللعنة التي اختارت أن تعشقه. --- ❖ نهاية الفصل الرابع ❖