فصل 2
الكاتبه Malak
---
🖤 الفصل الثاني: بابٌ إلى عالمٍ لا يُشبهنا
لم يكن لديّ وقت لأفهم…
كيف بدأت الصور تتقافز في رأسي،
ولا كيف صار اسمه مألوفًا لدرجة أنني نطقت به وكأنني ناديتُ على وطنٍ ضائع.
رايفن…
الاسم وحده كان كافيًا لإشعال النيران في قلبي،
لكنها لم تكن نيران حب.
بل نيران ذاكرة ميتة… عادت للحياة.
**
نظرتُ إليه وأنا أرتجف،
قلبي يدق بعنف، وكأن شيئًا ما في جسدي يحذرني…
لكني لم أستطع أن أبتعد.
"ما الذي يحدث لي؟" همستُ، وصوتي بالكاد يُسمع.
"تتذكرين… وهذا مؤلم. أعلم."
قالها بصوت بدا فيه شيء نادر…
حنان؟ ندم؟ أو ربما ظلّ شيء فقده منذ زمن.
**
مدّ رايفن يده ناحيتي،
وقال بنبرة لا تحمل أمرًا… ولا رجاء:
> "تعالي. هناك ما يجب أن تريه."
لم أعرف كيف تحركت قدماي…
لكنني وجدت نفسي أمشي خلفه،
أدخل أعمق في الغابة التي كنتُ أظنني أعرفها…
حتى انشقت الأرض تحت قدمي،
ولم يبقَ من العالم إلا صوته، يقول بهدوء:
> "لا تخافي… الآن فقط، ستعرفين من أنتِ."
**
سقطنا.
أو ربما طُوينا من واقعٍ إلى آخر.
وحين فتحت عينيّ، لم تكن الغابة هي الغابة…
ولا الليل هو الليل.
**
كان المكان أشبه بكابوسٍ جميل.
أرضٌ سوداء… تتلألأ تحت أقدامي كأنها رُشّت ببقايا نجوم.
سماء بلا قمر…
لكنها ممتلئة بكائنات تطير بهدوء، لها أجنحة من نار وضوء.
وأمامنا…
قلعة شاهقة، سوداء، تنبت من الأرض وكأنها شجرة ملعونة.
"أين… نحن؟" سألت، والبرد ينهش جلدي.
قال بهدوء:
> "هذه مملكتي… حيث تُحبّني الظلال وتكرهني النجوم."
نظرتُ إليه، فشعرت بوحشةٍ غريبة.
هو هنا ليس مجرد رايفن…
هو شيء آخر. أقوى. أضعف.
وحيد… بشكل يؤلم.
**
دلفنا إلى القلعة.
وكان كل شيء فيها ينبض بالسحر… والجمر.
ممرات طويلة، جدران تتنفس…
أصواتٌ تأتي من لا مكان… تصرخ… تضحك… تهمس باسمي.
**
وفجأة، أمام بابٍ حجري ضخم، وقف رايفن والتفت إليّ.
قال، وصوته منخفض جدًا:
> "وراء هذا الباب… الحقيقة.
لو فتحته، لن تعودي كما كنتِ.
ستتذكّرين كل شيء. وستكرهينني."
نظرت إلى الباب، ثم إليه.
قلتُ:
"وأنت؟"
"أنا؟" ابتسم بتعب. "أنا أكره نفسي منذ زمن."
ثم وضع يده على الباب،
وانفتح العالم.
**
في الداخل…
رأيت فتاة تُشبهني، ترتدي الأبيض، تقف في وسط دائرة من النار،
تبكي، تصرخ، وتقول:
> "أنا أختارك… حتى لو صرتُ لعنة."
وعلى الجانب الآخر…
رأيت رايفن، عيناه دامعتان…
يضع خاتمًا في يدها، ويقول:
> "إذن ستكونين لعنَتي… إلى الأبد."
**
شهقت. تراجعت خطوة.
"أنا… تلك الفتاة؟"
"أنتِ… حبيبتي التي اختارت الموت على أن تتركني.
وها قد عُدتِ… لكنكِ لا تعرفين من أنا."
**
سكتَ قليلًا، ثم أكمل:
> "يارا… أنتِ سبب اللعنة."
وابتسم.
ابتسامة حب… أم وجع؟
لم أعد أعرف.
لكن الشيء الوحيد الذي عرفته وقتها…
أنني سقطت في شيء أعمق من الخوف،
وأقوى من الموت.
سقطت في رايفن.
---
❖ نهاية الفصل الثاني ❖