وصايا الشمس - الفصل السابع عشر:من باب العدوّ - بقلم بيسان محمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وصايا الشمس
المؤلف / الكاتب: بيسان محمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع عشر:من باب العدوّ

الفصل السابع عشر:من باب العدوّ

🕯️ الوصيّة السابعة عشرة – افتتاح الفصل السابع عشر "إذا أردت أن تهدم قصراً بُني على كلمات، لا تكسره بسيف… بل بكلمةٍ تشكك في الأساس." ✨ الفصل السابع عشر: "اللقاء تحت الكلمات" وصل هشام وبيسان إلى المغارة، متبعين الخريطة التي دُفنت مع الختم الأصلي. كان الهواء هناك لا يشبه أي هواء… كأن الحروف التي لم تُكتب بعد ما زالت تطفو فيه. في الداخل، كان يجلس رجل مسن، عظامه ناتئة لكن عينيه حادتان، يُمسك بقطعة فحم لا قلم. "أنت هو؟" قال هشام. "أنا من بقي… حين مات الجميع." ردّ سِدار. "لماذا عدت؟" "لأن من يعيش على الظلال… لا يحتمل أن يرى نورًا يُسمّى وصيّة." ** قالت بيسان، وهي تقترب: "رهـاف وثقت بك… ثم اكتشفت أنك أردت تحويل الحبر إلى طاعة، والوصيّة إلى سجن." ضحك سِدار: "رهـاف كانت حُلمًا جميلًا… لكن الأحلام لا تحكم ممالك. أنا جئت لأعيد الأمور إلى ما يخدم الواقع." اقترب هشام: "بل جئت لتقنع الناس أن لا جدوى من الحقيقة… لأنك لم تحتمل أنها لم تخترك." ** مدّ سِدار إليه ورقة واحدة. "هذه هي وصيتي… اقرأها." أخذ هشام الورقة، فوجد عليها جملة واحدة: "الإنسان لا يُحكم بكلمة… بل بخوف أن تُسحب منه." قال سِدار: "أنت تعيش على حبّ الناس… وأنا أُراهن على نسيانهم." ** صمت. ثم قال هشام: "هل تعرف ماذا قالت أمّي عنك في وصيتها الأخيرة؟" "قالت إنني خائن؟" "قالت إنك الكاتب الوحيد الذي يكتب جيدًا… حين يخاف." ثم أخرج المخطوطة الأصلية، وفتحها على آخر صفحة. كانت فارغة. ناولها له. "اكتب… إن استطعت. لكن اكتب لا لتقنعني… بل لتُقنع نفسك أنك لم تنتهِ." سِدار أخذ الصفحة، وتردّد. ثم همس: "لا أستطيع." "لماذا؟" سأله هشام. "لأنك لم تعد بحاجة أن تردّ عليّ… وهذا أكثر ما يُرعبني." ** في لحظة صامتة، وضع هشام السيف أرضًا أمامه، وجلس على صخرة بسيطة. قال: "أنا لا أحاربك، سِدار. بل أتركك أمام مرآة… فإما ترى فيها الكاتب الذي كنت، أو الرجل الذي كاد يُمحى." ** في نهاية اللقاء، سِدار لم يُعتقل… ولم يُقاتَل. بل تُرك مع صفحة، وسطرٍ ينتظره. والناس لم تعرف باللقاء… لكن شيئًا تغيّر في الريح. ** في المساء، قالت بيسان: "أخطر ما فعله هشام… أنه ترك عدوه أمام خيار لا مخرج له." قال هشام: "بل تركته مع صمته… فهو أكثر قسوة من أي محكمة." ** وفي الصفحة الأخيرة من دفتر سِدار، ظهر بخطّه المهزوز: "كنت أظن أني سأحرق ما بقي من نورهم… لكنّي رأيت في أعينهم شيئًا لا يحترق."