الفصل الحادي عشر:القسم الأسود
🕯️ الوصيّة الحادية عشرة – افتتاح الفصل الحادي عشر
"الذي لا يُشكّك فيه أحد… هو أخطر من الكذبة نفسها."
✨ الفصل الحادي عشر:
"عندما تتكلم النار"
وقف هشام أمام الشرفة العليا لقصر الشمس، حيث اعتاد الملوك الظهور من خلف الستائر المذهّبة… لا ليُروا، بل ليُصمتوا من دون كلمات.
لكنه لم يحمل تاجًا، ولا جلس على كرسي.
بل حمل السيف الذي خُتم باسم والدته، ورفع الصفحة التي كُتبت بدمها.
تجمّع الناس في الساحة، لا لأنهم أُمروا… بل لأن هناك شيئًا في الحكاية بدأ يُضيء شيئًا في داخلهم.
**
"أنا لست أميرًا هاربًا، ولا ملكاً مختارًا."
بدأ صوته هادئًا، لكنه حمل نبرة اعتراف غير قابل للردّ.
"أنا ابن امرأةٍ لم تصمت… فصمتوها.
وابن وصيّةٍ لم تُقرأ… لأنهم خشوا أن يروها في مراياهم."
رفع السيف.
"هذا السيف لا يُرفَع ليُهدّد… بل ليتذكّر."
ثم أنزل السيف… وغرز طرفه في الأرض أمامه.
"أنا لا أريد عرشكم."
همس في الحشد، وتسرّب الخوف من حناجر المؤيدين للمجلس الجنوبي.
"لكنك تستحقه!" صرخ أحدهم من الخلف.
رد هشام دون أن يلتفت:
"من يستحقّه… لا يسعى إليه."
**
في تلك اللحظة، وصلت رسالة إلى القصر، مختومة بختمٍ أحمر دامٍ.
أمام الجميع، فُتحت.
كان محتواها:
"أعلن نفسي، إيلار بن زفار، الوريث الشرعي الوحيد بعد خيانة المارق المدعو رفاييل،
وأدعو إلى مناظرة علنيّة، أمام الناس، لا القضاة.
على السيف أن يختار، لا المجلس."
**
ضحك بعض الوزراء، وسكت آخرون.
أما بيسان، فكانت تُمسك صفحة أخرى من المخطوطة، لم تُظهرها حتى الآن.
سألها هشام:
"هل هو مستعد فعلاً؟"
قالت:
"لا أحد يتحدّاك لأنه واثق… بل لأن كذبه بدأ ينفد."
"وسيفه؟"
"ليس سيفًا… بل قطعة حديد مصقولة بالمجد المصنوع."
اقترب منها، وهمس:
"لماذا أشعر أنني لا أُقاتله وحدي؟"
فأجابته:
"لأن من يحمل الحقيقة… لا يكون وحده أبدًا.
صمتُ الذين قُتلوا لأجلها يرافقه."
ثم أضافت:
"وسيُرافقك، في الساحة الكبرى… غدًا."
**
في قصر "الرمان الأسود"، حيث يقيم إيلار، كان يُجرّب لباسه الجديد. عباءة سوداء، مطرزة بخيوط ذهبية، وعلى كتفه رمز قصر الشمس… لكن مقلوب.
قال له أحد الحاضرين:
"أأنت واثق؟ سيفه مختوم، واسمه يعود من وصيّةٍ لا تُنكر."
أجاب وهو ينظر في المرآة:
"كل شيء يُزيف… إذا كان الجمهور خائفًا بما فيه الكفاية."
**
في المساء، دخلت بيسان على هشام، يحمل في يده خنجر والدته، وقد أغمض عينيه.
قالت له:
"الوصيّة الأخيرة التي لم تُفتح بعد… كُتبت لأجل من سيرى الدم دون أن يريقه."
"هل ستعطيني إياها؟" سألها.
"غدًا.
حين لا يعود في المملكة أحدٌ يخاف أن يرى من يكون…"
**
وفي آخر سطرٍ من صفحة الليلة، انقشّت جملة وحدها على جدار غرفته:
"غدًا، لا ينتصر من يرفع السيف… بل من لا يرتجف حين يضعه أرضًا."