الفصل العاشر:وصيّة الظل الذي انقلب
🕯️ الوصيّة العاشرة – افتتاح الفصل العاشر
"عدوّك الحقيقي ليس من يسرقك… بل من يُقنعك أن ما سُرق لم يكن لك."
✨ الفصل العاشر:
"الاسم الذي لم يُمحَ"
في ذلك الصباح، لم تصدر الشمس من المشرق… بل من الجنوب.
شُعاع أحمر غريب شوهد من نوافذ قصر الشمس، قادمًا من سفوح مملكة الجنوب.
لكنّ بيسان عرفت فورًا:
"هذا ليس شعاعًا طبيعيًا… بل استدعاء."
"استدعاء من مَن؟" سأل هشام.
نظرت إليه نظرةً طويلة، ثم قالت:
"من الذي لم يرضَ أن يرى السيف يُحمل دون إذن… دون ختم."
**
في الجهة الجنوبية من المملكة، حيث تقع قلعة "الرُّمّان الأسود"، جلس إيلار، الأمير المنفي منذ خمس عشرة سنة، والذي اعتقد الجميع أنه مات في تمرد فاشل.
لكنّه لم يمت. بل أُعيد تكوينه في الظلّ، سطرًا سطرًا، ليكون النقيض التام لأي وصيّة حقيقية.
أمامه، كانت تُفتح مخطوطة قديمة. ليست كوصايا الشمس… بل نسخة مزوّرة منها، كُتبت بالحبر الأحمر، لا الأسود.
وفيها، اسم واحد في السطر الأول:
"إيلار بن سيف، الوريث الحقيقي… وصاحب الحقّ إن سقط الابن الشارد."
**
"إذا ظهر هشام، سنُسقِط القصر بحقيقته." قال أحد جنوده.
"بل سنسقطه بكذبٍ أقوى من الحقيقة." ردّ إيلار بابتسامة لا تعرف الصدق.
"والملك؟"
"سيصمت. قلبه انكسر حين عرف أن من قتلها… لم تمت."
ثم أضاف:
"لكننا لن نحارب هشام بالسيف. بل بالختم."
**
في قصر الشمس، بدأت مراسيم غريبة تُنشر في الأروقة.
مرسوم مختوم من "المجلس الجنوبي الأعلى"، موقع عليه ثلاثون أميرًا من بيوت النسب، يعلنون فيه رفضهم أن يكون هشام / رفاييل وريثًا شرعيًا.
"ادعاءٌ غير مُثبت."
"لا وصيّة رسمية تحمل دمه."
"العرش لا يُسلَّم لأصحاب الرؤى… بل لأصحاب السلالات."
**
وقف هشام أمام المرسوم، وفي عينيه برودة النار.
"كنت أظن أن السيف يُحارب بالسيوف… لا بالختوم المزيّفة." قال.
قالت بيسان، وهي تمسك الورقة:
"هم لا يحاربونك لأنك خطر… بل لأنك وضّحت لهم أنهم مزيفون."
ثم أخرجت من عباءتها شيئًا لم تره من قبل.
قطعة حديدية صغيرة… نقشها مطابق لنقش السيف.
لكن على ظهرها… توقيع مكتوب بدم جاف:
رهـاف.
قالت:
"هذه هي الختمة التي لم تُستخدم يومًا… لأنها تختم السيوف، لا الوثائق.
وهي تختار يدًا واحدة."
"ماذا تعني؟"
"أن من يضع هذا الختم على السيف… يصبح حاملًا لآخر وصيّة حقيقية.
وصيّة لا تُنكر، ولا تُبطل… ولا تُسحب."
"وهل سأحملها؟"
قالت، وعيناها تشبهان بوابة النار:
"إذا اخترت أن لا تحارب… بل أن تُكمل."
ثم سلّمته الختم.
وبعد أن أمسكه… شعر بحرارة في راحة يده.
لا ألم… بل اعتراف.
**
في الجهة الأخرى…
كان إيلار يُهيّئ جيوشه لبدء زحفٍ إعلامي، لا عسكري.
لكنّه لم يعلم… أن الختم الحقيقي قد استيقظ.
ولأول مرة، يُكتب سطرٌ جديد في المخطوطة الأصلية… دون أن يلمسها أحد:
"حين يعود السيف إلى اليد التي لا تطلب عرشًا… يعود الزمن إلى ما قبل الزيف."