الفصل السادس: المحذوف من النسخة
🕯️ الوصيّة السادسة – افتتاح الفصل السادس
"ما تراه في المرآة ليس انعكاسك… بل نية انعكاسك."
✨ الفصل السادس:
"مرآة من نار"
حين أضاءت المخطوطة بالسطر:
"بعض السيوف لا تقتل… بل تُريك من أنت حين تمسكها"
شعر هشام أن قلبه توقف للحظة.
السطر لم يكن فقط انعكاسًا لحالته… بل تحذيرًا.
"كل شيء هنا يُراك أكثر مما ترى نفسك." قالت بيسان، ثم نظرت إليه نظرة من يعرف أكثر مما يقول.
"وهل أنا مستعد… لأعرف من أكون؟" سأل بصوت لم يكن يشبهه.
لم تُجبه بالكلمات. بل أخرجت من صدر ثوبها الصامت شيئًا صغيرًا ملفوفًا بقطعة قماش سوداء، ناولته إياه ببطء.
فتح القماش.
سيف صغير. أشبه بخنجر، لكنه ليس عاديًا.
على نصله المنحني، كان محفورًا نفس النقش الذي رآه في الرؤيا الجدارية بالممر.
وبجانبه، اسم:
"رُفاييل."
"هذا… اسمي الحقيقي؟" همس.
هزّت رأسها ببطء. "لا. هذا اسمك كما كانت تعرفك به أمك."
"أمي ماتت عند ولادتي." قالها بجمود.
"بل قُتلت… بعد أن كتبت اسمك في وصايا المخطوطة."
شعر بالأرض تهتز تحته.
"كذبة أخرى، إذن؟ من والدي؟ من المملكة؟ من أنا إذن؟"
اقتربت منه. أمسكت يده التي ترتجف، وقالت:
"أنت وريث السيف، لا العرش.
أنت من نجا من محرقة الميراث… لتُعيد كتابة المعنى."
وفي اللحظة التالية، اشتعلت نار خفيفة عند أطراف المخطوطة، ثم ارتفعت لتكوّن شكل مرآة…
مرآة من نار.
"انظر." همست.
تردّد. لكن نظر.
في البداية، رأى صورته. كما يعرفها.
ثم تغيرت.
رآى طفلًا في حجر امرأة مجهولة الوجه… تحمل السيف وهو يبكي.
رآى نفسه يحاول الهرب من مجلس والده.
رآى بيسان… وهي تبكي أمام قبر ليس عليه اسم.
ثم رآى شيئًا أخيرًا:
هو نفسه… يقف فوق العرش، لكن دون تاج. يحمل السيف، لا الصولجان.
وأمامه… الناس تهتف.
لكن عيونهم لا ترى.
وهو… لا يبتسم.
ابتعد.
"أنا لست حاكمًا." قال.
"بل شيء أخطر." ردّت بيسان.
"ماذا؟"
نظرت إليه، ثم قالت بصوت يشبه ختمًا يُغلق على نبوءة:
"أنت الحقيقة التي حاولوا قتلها… بالسيف."