الفصل الخامس:النسخة المكتومة
🕯️ الوصيّة الخامسة – افتتاح الفصل الخامس
"لا تلم الباب إن فتح لك جحيمًا… بل اسأل نفسك: لماذا كان ينتظرك أنت دون غيرك؟"
✨ الفصل الخامس:
"الذين كتبوا بالنار"
حين لامست يد "بيسان" الباب الحجري، اهتزّ الحجر كما تهتزّ ذاكرة، وتشقّق الخطّ المنقوش عليه، ثم تفتّح كما لو كان صدعًا في قوقعة زمنية.
وراء الباب… لم يكن هناك ممر.
بل حجرة دائرية، تتوه فيها العين كأنها داخل عين مغمضة.
أرضها رماد. سقفها لا يُرى. وفي منتصفها...
كتاب ضخم، لا تُقلب صفحاته، بل تُنقش عليه الصفحات من تلقاء نفسها.
"المخطوطة الأصلية..." همس هشام، وكأن صوته قد صغُر أمام قدسيّتها.
سار إليها، لكن الهواء من حولها كان ثقيلًا، كأنّه يختبر كل من يقترب. رفع يده ليلمسها، فتراجع اللهيب من بين الحروف، ليكشف سطرًا واحدًا:
"السيف لا يُورث، بل يُستحق."
ارتجف قلبه. رأى السطر وكأنه كُتب له.
لكن حين التفت إلى بيسان، وجد عينيها مغرورقتين بشيء يشبه الحنين… أو الألم.
"كنت أظنّ أنني أبحث عن كتاب." قال.
"لكنك كنت تبحث عن نفسك." أجابته.
اقترب منها.
"أخبريني. ما علاقتك بهذه المخطوطة؟"
صمتت قليلًا، ثم قالت:
"أنا… وصيّتها."
ثم أضافت:
"وكل من وُلد دون قمر، يكون بينه وبين الحقيقة عهد لا يُكسر."
"ماذا يعني أن تكوني وصيّتها؟"
نظرت إليه، ثم تقدّمت خطوة نحو المخطوطة. لم تحترق. بل خفّ لهبها عند اقترابها.
قالت:
"حين وُلدت، سُرقت هذه المخطوطة. أخفوها لأنّها تكشف من يصلح للعرش… ومن يفسد فيه. ليست كتاب نبوءات، بل مرآة… لا تنعكس فيها وجوهنا، بل نوايانا."
سكت هشام.
كأنه تذكّر كم من المرات أراد أن يكون حاكمًا… فقط ليثبت لأبيه أنه لا يشبهه.
لكن الآن… السؤال تغيّر.
هل يُصلح أن يكون حامل السيف؟
هل يستطيع أن يقرأ هذا الكتاب… دون أن يُفضح أمام نفسه؟
سألها:
"ولماذا أنا؟"
قالت:
"لأن المخطوطة اختارتك… منذ زمن، حين حملت ذلك السيف أول مرة… وأنت لا تدري."
اقترب أكثر، فوضع يده بجانب يدها، على غلاف المخطوطة.
فاشتعل السطر التالي:
"بعض السيوف لا تقتل… بل تُريك من أنت حين تمسكها."