وصايا الشمس - الفصل الثاني :المخطوطة المحرّمه - بقلم بيسان محمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وصايا الشمس
المؤلف / الكاتب: بيسان محمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني :المخطوطة المحرّمه

الفصل الثاني :المخطوطة المحرّمه

🕯️ الوصيّة الثانية – افتتاح الفصل الثاني > "أخطر الأسرار ليست تلك التي نُخفيها عن الآخرين… بل تلك التي نخفيها عن أنفسنا." --- ✨ الفصل الثاني: "حين لا تسرق المخطوطة… بل تتكشّف هي لك" كان الوقت لا يزال في قبضة الليل، لكن في داخل غرفة "بيسان"، لم يكن هناك مكان للنعاس. يد "هشام" ما زالت معلّقة فوق غطاء الصندوق، وكأنّ شيئًا خفيًا يمنعه من فتحه. ليس خوفًا… بل حدسًا خامًا لم يُجربه من قبل. "أليست هذه مجرد خادمة؟" فكّر. لكنها لا تتصرف كخادمة، لا ترتبك، ولا تسأل من هو أو ماذا يريد. قالت له: "أعرف من تكون، يا أمير الجنوب. واسمك وحده يكفي لإشعال الحروب." ثم أضافت بهدوء: "لكن هذه المخطوطة تشعل ما هو أسوأ." صمت. كيف عرفت؟ وكيف لم يعرف هو عنها شيئًا؟ عيناه تفحصانها كما لو أنها لغز مكتوب بلغة لم يُدرّب عليها. ردّ أخيرًا، وقد بدأت ملامحه تستعيد نبرة التمرّد: "هربت من قفص أبي، لا لأقع في قفص امرأة تتحدث بالألغاز." ضحكت، لأول مرة. كانت ضحكتها واثقة… قصيرة… تشبه صوت كسر قيد صغير. "بل وقعت في قفص الحبر، يا هشام… والمخطوطة تعرف من يحاول كسر أبوابها." اقترب منها بخطوة واحدة. كان يحمل في عينيه نيران الجنوب التي لا تطفأ. لكن حين اقترب أكثر، شمّ شيئًا غريبًا… عطرًا خفيفًا ممزوجًا برائحة ورق قديم ودخان. "أنتِ لستِ خادمة. من أنتِ بحق السماء؟" قالت دون أن تبتعد: "أنا التي لا ينبغي أن تولد… ولدت في ليلة بلا قمر، يا أمير. والمخطوطة تعرفني كما تعرفك أنت… أكثر مما تتوقع." ثم رفعت يدها ووضعتها على غطاء الصندوق… لكنه لم يُفتح. "إن لم تكن مستعدًا لما ستقرؤه… فلن يفتح لك." قالت بهدوء. قال ساخرًا: "كتاب فيه قفل؟" هزّت رأسها. "بل قلبك هو القفل." في الخارج، كانت أصوات الحرس تقترب. "دورية منتصف الليل." همست. دون أن تنتظر، سحبت قطعة قماش صغيرة من بين وسائدها، ناولته إياها بسرعة. "لفّها حول هذا الخنجر، واخرج من الممر الشرقي. لا تترك آثار أقدامك." تردّد، لكنه أخذ القطعة. قال وهو في طريقه نحو النافذة: "ما اسمك؟" فأجابته دون أن تلتفت: "حين تعود دون نية السرقة، سأخبرك." ثم غاب في الظل. أما "بيسان"، فوضعت يدها على الصندوق من جديد، وهمست: "المخطوطة لا تحرق من يلمسها… بل تحرق من يخاف قراءتها." ---