🧪 الفصل 6: : السم في العسل
🧪 الفصل السادس (موسّع جدًا): السم في العسل
في الحرملك، لا شيء يُقال كما هو. الكلمات تُخيط الثياب، والسكين مخبأة في التطريز.
كانت ليانا قد بدأت تشعر بتغيّر الأشياء. لم يكن الأمر مجرّد انبهار الملك ولا مراقبة تاليا، بل إحساس داخلي يهمس لها:
"هناك من ينتظر سقوطك، ليس صدفة... بل موعدًا."
استفاقت باكرًا، على صوت خادمة جديدة لم ترَها من قبل. وجهها خالٍ من التعبيرات، وحركتها سريعة ومرتبة:
> "الأمراء سيجتمعون مع مجلس الوزراء صباحًا، والملك أمر بأن تكوني حاضرة."
ليانا جلست للحظة تنظر لها دون أن ترد.
لماذا الآن؟ لماذا تُستدعى لجلسة سياسية؟
---
📜 قاعة الريش الثقيل
دخلت قاعة الوزراء والملك يجلس في الوسط على عرشه المرتفع. خلفه ستارة من المخمل الأسود، وعيناه تراقبان كلّ من يدخل كمن يعرف ماذا فعلوا قبل أن يصلوا.
الوزير كمال كان واقفًا يميل بصمت إلى الوراء، وعيناه على الأوراق أمامه. وعلى الجانب، الأمير روان ينظر للأسفل... لكنه ليس غائبًا، بل يحسب كل خطوة.
جلست ليانا على المقعد المخصص للجاريات، ولكن بشكل استثنائي وضعوه في مواجهة الطاولة الملكية تمامًا.
العيون عليها. والهمسات صامتة.
> "ليانا." قالها الملك، وصوته فيه نبرة لم تسمعها من قبل، كأن العدالة اختلطت بالغضب.
> "هل قدّمتِ مشروبًا عشبيًا للأمير روان ليلة البارحة؟"
شعرت بقلبها يتوقف.
> "لا يا مولاي. لم أفعل."
> "هناك شاهد قال إن خادمتك أوصلت الكأس، وقالت إنه منك."
> "خادمتي؟ أي واحدة؟"
> "جميلة."
الخادمة المريبة التي كانت تاليا قد زرعتها سابقًا في جناحها.
ليانا فهمت اللحظة. هذا فخ. مخيط بخيوط حرير.
---
🍷 السم الأبيض
أُحضرت جميلة مكبّلة اليدين. وجهها شاحب، وعيناها زائغتان. عندما سألها الملك، ارتجفت، وأجابت:
> "أنا فقط نفذت أوامر مولاتي…"
توقفت للحظة ثم قالت:
> "أقصد… أقصد، هكذا قيل لي!"
تاليا فتحت عينيها ببطء من على مقعدها، وقالت:
> "غريبة… خادمةٌ تدّعي أنني أمرت، وأنا لم أرها منذ الأمس."
الملك أدار وجهه نحو كمال:
> "هل فُحص الكوب؟"
> "نعم يا مولاي… يحتوي على خلاصة عشبة 'اللّوريس' السامة، لكن بنسب خفيفة تسبّب التسمم البطيء، لا القتل الفوري."
> "ولماذا لم يشربه الأمير؟"
تقدّم روان وقال:
> "لأنني شممت فيه رائحة لم أعتدها. وكنت حذرًا."
---
⛓️ في قفص الشبهات
ليانا وُضعت تحت حراسة خاصة. لم تُسجن… لكن تم سحب خادمتيها، وأُعطيت خادمة واحدة فقط. وبدأ المجلس سريًا في مداولات حول مدى تورّطها.
وفي تلك الليلة، عادت إلى جناحها، حيث الجو صامت لدرجة أن الأنفاس تُسمع.
فتحت صندوق والدتها القديم، ووجدت بين أوراقه ورقة غريبة… كانت وصفة مكتوبة بخط يدها، وتحتها عبارة:
> "حين يتم دسّ السم لك… اغسليه بالحقيقة أولًا، لا بالماء."
ليانا تمسكت بالورقة كأنها حبل نجاة، وعقلها بدأ يشتعل:
> "هناك من يسعى لإسكاتي قبل أن أفتح فمي… ليس لأنني خطرة، بل لأنني 'أعرف'."
---
🖤 اللقاء في الظلال
في منتصف الليل، دُفعت رسالة تحت بابها بخفة. فتحتها، فوجدت فيها سطرًا واحدًا:
> "أنتِ الهدف القادم… إذا لم تتحركي غدًا، سيتحرك الحكم."
وقع الرسالة: X
في صباح اليوم التالي، قابلت سامر سرًا في الممر الخلفي المؤدي إلى البستان الملكي.
> "الليلة، سأدخلكِ إلى الأرشيف السري. فيه وثيقة مختومة بتوقيع والدتك… وثيقة تُغيّر كل شيء."
> "لماذا تساعدني؟"
سألت ليانا وهي تنظر في عينيه.
> "لأن من خان والدتك… هو من يحكم الآن من خلف الستار."
---
⚖️ النهاية المؤجلة
استُدعيت ليانا مجددًا أمام الملك. ظنّت أن اللحظة حانت… لحظة الحكم.
لكن الوزير كمال قال فجأة:
> "مولاي… هناك أدلّة جديدة. وأطلب تأجيل القرار ثلاثة أيام حتى نراجعها."
هزّ الملك رأسه، وقال:
> "ثلاثة أيام… لكن بعد ذلك، إن لم يظهر شيء، سأضع القانون فوق كل قلب."
---
خرجت ليانا من القاعة، تمسك دفتر والدتها بيد، ودمعة لا تُذرف في العين الأخرى. وراءها قصر لا يعرف الرحمة… أمامها صراع بدأت ترى فيه وجوهًا أكثر من الأعداء:
بعضهم يحمل لقبًا، وبعضهم يحمل وجهًا… وبعضهم، يحمل قلبها.
---