🗝️ الفصل4: الظل الذي يراقب
كل شيء في هذا القصر مصنوع من الحجر… الجدران، الأبواب، وحتى القلوب.
كانت الليلة ساكنة، ونسيم الخريف يدخل من بين ستائر الحرملك بثقلٍ غامض. ليانا جلست عند النافذة، تراقب السماء الصافية، لكن عيناها لم تكن تنظران إلى القمر… بل إلى ما خلفه.
منذ دخولها، لم تتوقف الهمسات حولها، ولم تتوقف نظرات الحذر… أو الحسد.
لكن هذه الليلة، شعرت بشيء آخر… كأن أحدهم يراقبها ليس بدافع الفضول، بل بهدف.
---
🕯️ صوتٌ من الماضي
عندما أغمضت عينيها أخيرًا، سمعَت طرقات خفيفة على الباب… ثلاث طرقات قصيرة، ثم اثنتان ببطء.
نمطٌ اعتادته في طفولتها…
فتحت الباب بحذر.
وكان هو.
"سامر؟!"
قالتها بشهقة مكتومة. وجهٌ مألوف، عيونٌ بنية دافئة، وندبة صغيرة أسفل الذقن… لم يتغيّر.
> "كبرتِ، يا ليو…"
> قالها بصوتٍ خافت، يستخدم اسمها القديم الذي لم تنادِها به روح منذ أن سُلبت منها الطفولة.
"ماذا تفعل هنا؟! كيف؟ ولماذا؟!"
> "كنت أبحث عنك منذ سبع سنوات."
> "عرفت أنهم أخذوك من حيّنا... لكن لم أكن أعرف أنهم سيضعونك في فم التنّين."
> "القصر ليس مكانًا للجميلات... بل للفخاخ والدماء."
---
📜 الوثيقة التي غيّرت كل شيء
جلس معها سامر في الزاوية، وأخرج من سترته قطعة قماش ملفوفة حول ورقة مهترئة.
> "هذه… وجدتها في دكان عجوز خادمة من أيام جد الملك. احتفظت بها في خزانة مغلقة."
ليانا أمسكت الورقة بخوفٍ خفيف. فتحَتها ببطء، والورقة كانت مكتوبة بخطٍ أنيق… خط أنثى عارفة بألم القصر:
> *"ابنتي… إن وصلتك رسالتي، فاعلمي أنك آخر خيط في دمٍ لم يرد له أحد أن يبقى.
إذا أردتِ الحق… فادخلي الغرفة خلف المقصورة الزرقاء.
هناك تركتُ ذاكرة لم يستطع أحد أن يمحوها."*
ليانا قرأت الكلمات مرارًا، ثم همست:
"هذا خطّها… أمي."
---
🗝️ الباب المخفي
قادها سامر في تلك الليلة إلى ممر خلف جناح تاليا، حيث توجد مقصورة زرقاء ضخمة تُستخدم في ولائم النساء الملكيات.
وراء الستار، اكتشفت صدعًا صغيرًا في الحائط المرصّع بالفسيفساء… ضغطت عليه، فانفتح الباب ببطء.
غرفة ضيقة معطرة برائحة الخُزامى القديمة، شمعة لم تُشعل منذ سنوات، ومرآة مغطاة بطبقة من الغبار.
في الركن، صندوق خشبي مكسور الغطاء، وفي داخله:
- وشاح حريري ممزّق وعليه بقع دم جافّ
- دمية قديمة كانت ليانا تحتضنها وهي طفلة
- ودفتر صغير مكتوب عليه: “ليانا… هذا لك.”
---
📖 اعترافات جارية منسية
فتحت الدفتر... وكانت أول الكلمات:
> "أنا، ميلينا، الجارية التي أحبّها الملك سرًا، ورفضوا زواجها لأنها ليست من دمٍ يُرضي العرش..."
ثم في الصفحات التالية، حكاية عن حب مرفوض، عن طفلة وُلدت مختبئة، ثم أُرسلت بعيدًا خوفًا من أن يراها أحد.
ليانا وضعت يدها على صدرها... شعرت أن نبضها تغيّر.
---
🌙 في الوقت ذاته…
في جناح تاليا، كانت الخادمة “جميلة” تراقب الحديقة من النافذة.
> "مولاتي…"
> "شوفتهم… سامر والفتاة. خرجوا من القصر الخلفي."
تاليا ابتسمت بخفة، ثم همست:
> "وأخيرًا… ظهرت اللعبة الخفية."
---
📚 وفي نهاية الفصل، تقف ليانا أمام مرآة الغرفة المهجورة، تحمل دفتر والدتها بين يديها، وتهمس بصوت مرتجف:
> "لن أكون مجرد جارية… أنا ابنة القصر. وأنا عائدة لاسترداد مكاني."