🌺 الفصل 3: عين تاليا
منذ أن رأت نظرة الملك في عيني تلك الجارية، أدركت تاليا أن شيئًا ما تغيّر… لكنها لن تترك التاج يُنتزع بصمت.
كانت الصباحات في جناحها تبدأ دائمًا بالعطر والياسمين، لكنه هذا الصباح smelled more like عناد.
جلست تاليا أمام المرآة، تمشّط شعرها الطويل بلطفٍ مصطنع، وعيناها لا تفارق انعكاسها.
المرآة كانت رفيقتها المفضلة… لأنها لم تخنها قط. حتى اليوم.
> "نعمة..."
قالتها بنبرة هادئة لكنها ثقيلة.
الخادمة أسرعت واقفةً خلفها:
> "أوامركِ يا مولاتي."
> "من هي؟ من علّمها الردّ؟ من أعطاها الجرأة أن تردّ على ملك؟"
> "اسمها ليانا. جارية جديدة، لا أحد يعرف الكثير عنها. كانت في بيت التاجر يوسف، لكنها لا تتحدّث عن ماضيها."
> "ولا عن حاضرها يبدو أنها تتحدث كثيرًا... يكفي أن نظرتُها تحمل تحديًا."
تنهّدت تاليا، ثم وقفت من كرسيها بخفة، ترتدي ثوبًا بلون الزمرد، كتفيها مكشوفان، وعيناها لا تزالا تلمعان ببرود محسوب.
> "إذًا… فلنرَ كم تتحمل هذه الوردة الجديدة من حرارة الشمس."
---
🎉 وليمة الظلال
دعت تاليا في مساء اليوم التالي إلى وليمةٍ مفاجئة. الحدائق زُينت بأزهار بيضاء وزرقاء، الطاولات مفروشة بقماش مخملي فاخر، وصوت الناي يتهادى مع الهواء… كل شيء بدا مثاليًا، لكن الجوّ لم يكن نقيًا.
كانت تاليا تتقدم الموكب، خلفها الجواري، وبجانبها ابن أختها الرضيع.
ثم نادت:
> "ليانا!"
تقدّمت ليانا، مترددة قليلاً. بدت أكثر بساطة من البقية، لكنها لم تكن ضعيفة. خطواتها ثابتة، وعيناها تبحثان عن صداقة… أو عن نجاة.
> "سمعتُ أن لدينا زهرة جديدة في بستاني…"
قالت تاليا، وهي ترفع الكأس نحو ليانا بابتسامة هادئة تحمل خلفها سُحبًا رمادية.
> "أهلاً بكِ بيننا… فقط تذكري، في هذا القصر، كل زهرة تحتاج جذورًا قوية كي لا تُقتلع."
ضحكات الجواري تكرّرت. وبعضهن لا يعرفن لماذا يضحكن… فقط يقلّدن القائدة.
ليانا ابتسمت بهدوء، لا استفزاز ولا خوف، ثم قالت:
> "سأحرص أن أكون جذراً لا ورقة."
همسٌ… وصمت.
تاليا، ولأول مرة منذ سنوات، شعرت أن مَن أمامها ليس مجرد جارية… بل مرآة مربكة تذكّرها بنسخة كانت قد دفنتها.
---
👀 مراقبة خفية
في ذلك المساء، جلست تاليا في شرفتها، تراقب جناح ليانا من بعيد.
> "إن بقيت صامتة، فهي أخطر… وإن ردّت، فهي أذكى…"
لكن ما لم تعلمه تاليا، هو أن الوزير كمال كان أيضًا يراقب… لكنه لا يراقب ليانا فقط، بل يراقب تاليا.