👑 الفصل2: نظرة السلطان الأولى
كان الصباح بطيئًا... والقلق أسرع من الوقت.
عندما وصلت الخادمة "دارين" إلى جناح ليانا وأخبرتها أنها استُدعيت لمقابلة الملك، خف قلبها وكأن جدارًا داخليًا انهار فجأة. لم تكن تتوقع أن تُستدعى بهذه السرعة… ولا أن يُطلق الملكُ قراره في شأنها بعد ليلة واحدة فقط داخل القصر.
دارين بدأت تمشط شعرها بصمت، وتمسح الغبار الوهمي عن ثوبها الجديد، ثم قالت وهم تراقبها في المرآة:
> "لا تظهري دهشتك… الملك أدريان يرى كل شيء، لكنه لا يُظهر شيئًا."
تمشي ليانا خلف الحُراس في ممرٍ طويل تفوح منه رائحة العود والسلطة… الجدران مزخرفة بأعلام المملكة، والسجاد الأحمر تحت قدميها وكأنه يشتعل تحت خطواتها المتوترة.
عندما وصلت قاعة العرش، كادت قدماها تتوقفان.
المكان كان أوسع مما تخيلته… سلالم مرتفعة من الرخام، شرفات ذهبية، وخلف العرش يرتفع ستار ضخم من المخمل الأزرق الممهور بختم العائلة الملكية.
الملك أدريان كان جالسًا، بكامل هيبته، يراقبها.
وجهه لا يحمل ملامح قسوة، لكنه لا يبتسم. كان كالجبل… صامد، صامت، لكنك تشعر أنه يحمل عواصف بداخله.
> "اقتربي." قالها، بصوت دافئ لكنه عميق.
اقتربت بخطوات بطيئة… وفي كل خطوة، تشعر بثقل النظرات حولها. من الوزراء، من الحُرّاس، من الجواري الخفيات خلف الأعمدة.
عندما وقفت أمامه، انحنت برأسها—وليس انحناءة الجاريات… بل كما لو أنها تحفظ لنفسها كرامة لا تريد أن تتخلّى عنها.
> "ما اسمك؟"
> "ليانا يا مولاي."
> "يقولون إنك أنقذتِ حياة الوزير كمال… دون أن تعرفي من هو."
> "أنقذت إنسانًا، مولاي. أما من يكون… فلم يكن يهم حينها."
الملك اقترب منها بخطوات بطيئة، ونظر مباشرة في عينيها. وللحظة… شعر كل من في القاعة أن العالم تجمّد. سكونٌ لا يكسره سوى صوت أنفاسهم.
> "ومن علّمك أن الحياة ليست للبيع؟"
> "من فقدها." أجابت، وصوتها فيه شجن مكبوت.
الملك صمت، ثم أدار ظهره وسار نحو العرش. جلس بهدوء، وقال دون أن ينظر إليها:
> "كل ما في هذا القصر للبيع… العرش، الولاء، وحتى القلوب."
ثم التفت بعين لامعة:
> "لكن... الصدق؟ نادر. وهذا ما أخافه أكثر."
طال الصمت... وقبل أن يأمرها بالمغادرة، أشار للوزير كمال:
> "أريدها في جناح خاص… وخادمتان، لا أكثر. وأي أذى يصيبها… فأنا أعرف من وراءه."
تاليا التي كانت تراقب من الشرفة العليا، عقدت يديها وابتسمت تلك الابتسامة التي لا تنذر بخير…
---
وهكذا تخرج ليانا من القاعة كمن وُلدت من جديد… ليس فقط كجارية، بل كلاعبة دخلت الملعب الكبير… حيث كل نظرة تحسب، وكل كلمة قد تنهي حياة.