بارت1: قصر اللهب - ❤️فصل1: عبر أبوب القصر - بقلم peeka mimi | روايتك

اسم الرواية: بارت1: قصر اللهب
المؤلف / الكاتب: peeka mimi
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ❤️فصل1: عبر أبوب القصر

❤️فصل1: عبر أبوب القصر

الليل كان كثيفًا كأن النجوم خائفة من أن تراقب ما سيحدث. الريح تعصف عبر الشوارع القديمة لمدينة "أوريثيا"، وأصوات طبول خافتة تقرع في الأفق. العربات الملكية تشق طريقها بخيولٍ مهيبة، تجر وراءها القدر... وفي قلب إحدى العربات كانت "ليانا"، تتشبث بثوبها البسيط، تغرس أظافرها في راحة يدها كي لا ترتجف. لم تكن ليانا أكثر من جارية في بيت تاجر ثري، لكنها أمسكت بالمصير حين انتزعت خنجرًا من أحد اللصوص أثناء محاولته طعن رجل في السوق. لم تكن تعلم أن من أنقذته هو وزير الملك. "أنتِ الآن ملك للقصر يا صغيرة..." قالتها الخادمة العجوز التي رافقتها، بنبرة لا تحمل طمأنينة، بل نذيرًا بشيء أخطر. --- بوابة القصر كانت شاهقة... كأنها تبتلع السماء. عند فتحها، انكشفت ساحة مرصوفة بالرخام، تحيط بها أعمدة من الذهب الأبيض. مشى الحُراس أمامها بثبات، كل خطوة كأنها تدق في صدرها، حتى وقفت على عتبة "الحرملك". الجواري تجمّعن كالسرب، أعينهن تتفحصها بفضول... أو بتهديد خفي. وفجأة، تتوقف الأجساد وتنسحب الهمسات. يظهر ظلٌ أنيق ينزل من أعلى السلم الرخامي... امرأة ترتدي وشاحًا من الزمرد، وعينان بلون الجليد... "تاليا"، سيدة الحرملك وزوجة الملك الأولى. > "جميلة..." قالتها بابتسامة ساخرة، ثم اقتربت أكثر وهمست: > "لكن في هذا المكان... الجمال يتحوّل إلى لعنة." ليانا شعرت بالبرد يسري في عظامها، ليس من الريح، بل من المعركة التي بدأت من أول لحظة... ... بعد لحظة الصمت التي غلّفت الكلمات السامة التي نطقتها "تاليا"، لم تتحرك الجواري من أماكنهن، وكأنها أعطتهن إشارة خفية أن هذه الفتاة الجديدة يجب مراقبتها بحذر… أو ربما بخبث. اقتادتها الخادمة "دارين" إلى جناح صغير في نهاية الردهة الطويلة. كل بابٍ تمر به ليانا، كانت تسمع خلفه همسات، ضحكات خافتة، أو بكاء مكتوم. شعرت أن هذا المكان مغطى بالجمال من الخارج… لكنه يتنفس بالخوف والغيرة من الداخل. > "هذه غرفتك، جارية جديدة ما زالت تحت الاختبار." قالتها دارين وهي تفتح الباب وتضغط بيدها على كتف ليانا بلطف مخلوط بالحذر. "نصيحة: لا تتحدثي كثيرًا… واستمعي أكثر." 🌙 ليلة أولى في الحرملك لم تستطع ليانا النوم. جلست قرب النافذة الصغيرة تنظر إلى السماء وتحاول أن تتذكر ملامح أمها، صوت أبيها، روائح بيتهم… لكنها شعرت أن ذكرياتها تُسحب منها ببطء، كأن القصر بدأ يبتلع روحها. وفجأة… سُمعت طرقات خفيفة على باب الغرفة. "من هناك؟" همست ليانا بخوف. فتح الباب رجل يرتدي لباس الحرس... لكنه ليس مثل البقية. وجهه مألوف. إنه ذلك الرجل… الذي أنقذته في السوق! > "لم أستطع النوم قبل أن أراك بأمان. أنا كمال… الوزير الشخصي لجلالة الملك." ابتسم لها بابتسامة دافئة ثم أردف: "ما فعلته في السوق… لن يُنسى. لكن احذري، القصر لا يكافئ الشجاعة دائماً." انطلقت نبضة غريبة في صدر ليانا، مزيج بين الرهبة، والخوف، والأمل…