الفصل الثالث
الفصل الثالث: رسالة من بعيد
مرت ثلاثة أيام وأنا أعيش بنفس الروتين.
أصحى، أشرب قهوتي المرة، أكتب شوية، أروح المدرسة، أرجع، أكتب زيادة. صرت أحس إني صديقة قهوتي أكثر من صديقاتي.
لكن في صباح اليوم الرابع، صار شي ما توقعته.
وأنا طالعة من المدرسة، جتني رسالة واتساب من رقم أعرفه زين… مزنة.
كتبت: "ممكن أتكلم معك؟ اشتقت لك."
قلبي وقف لحظة.
طول الشهر وأنا أقول: ما أبغاها ترجع، ما أبغا أتكلم معها. بس يوم شفت رسالتها… اكتشفت إني كنت أكذب على نفسي.
كتبت لها: "أنا موجودة. وش عندك؟"
ردت بسرعة: "أعرف إني غلطت لما جرحتك. بس والله كنت خايفة عليك. كنت أبغاك تقومين، ما أبغاك تغرقين في الحزن. بس شكلي قلتها بطريقة خلتك تبعدين عني."
وقتها حسّيت إني محتارة.
هل فعلاً كنت أبالغ؟ هل فعلاً هي قالتها من خوف؟ ولا أنا كنت محتاجة أحد يطبطب علي، بس لقيت كلمة كسرتني؟
قررت أعطيها فرصة تتكلم.
التقينا بعد المدرسة في نفس الحديقة اللي دايم نجلس فيها. جلست على الطاولة الخشبية اللي تحت الشجرة الكبيرة. شوي وجت مزنة.
كانت لابسة عبايتها على الكتف ويدينها ترجف وهي تمسك قهوتها.
قالت: "حور… سامحيني."
طالعّت فيها بدون ما أتكلم.
قالت: "أنا كنت خايفة عليك. كنت أشوفك تغرقين، وأقول لازم أحد يصحيك. بس ما كنت أعرف أقولها بلطافة."
سكت.
قالت: "بس والله… والله إني كنت أبغا أحميك. يمكن الطريقه غلط، بس النية كانت صح."
قلبي كان يضغط على بعضه.
أخذت نفس عميق وقلت: "أنا زعلت لأني كنت محتاجتك تسمعين، مو تحكمين."
قالت: "وأنا غلطت لأني كنت أسمعك بعقلي، ما كنت أسمعك بقلبي."
طولت نظرتي فيها.
> مو كل اللي يغلط علينا يكرهنا، أحيان يحبونا بس ما يعرفون كيف.
قلت: "أنا كنت أهرب. مو منك، من شعوري."
ابتسمت وقالت: "طيب… نرجع نكون زي قبل؟"
قلت: "ما نرجع زي قبل، نصير أحسن."
ضحكت.
رجعت البيت وأنا أحس بخفة.
جلست على سريري وكتبت:
> أحيان الفرص تجي متأخرة، بس دام القلب باقي ينبض، دايم في أمل.
> وأحيان قهوتك تصير أقل مرارة… بس لأنك شاركتها مع أحد.
يتبع…