مكنونة - الفصل الاول - بقلم هدوء الظلام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مكنونة
المؤلف / الكاتب: هدوء الظلام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

رواية: مكنونة الفصل الأول: حبر ما ينقال الساعة تشير للثنتين وسبع دقايق بعد منتصف الليل. الدنيا ساكنة، حتى أنفاسي أحسها ثقيلة، وكأنها قاعدة تسولف مع قلبي وتعاتبه، تقول له: "لين متى بتسكت؟" كنت جالسة على سريري، والدفتر قدامي مفتوح على صفحة قديمة… صفحة مبلولة من دمعة نزلت بالغلط قبل سنة. مو من عادتي أرجع لها، بس الليلة حسّيت بشي يجرني لها، كأن الذكرى تقول لي: "اقري وش كتبتي، يمكن تذكرين نفسك اللي نسيتِها." اسمي حور، عمري خمسطعش، عايشة في بيت مليان حوايط بيضا وأسرار رمادية. دايم أحس أني مو من هالبيت، لا لأنهم مو طيبين، لأ… بس لأنهم ما يسمعون. الكل يتكلم، بس ما أحد يسمع، حتى لو صوتك مبحوح، حتى لو نظراتك تصارخ، هم يشوفونك ساكته، فـ يحسبونك بخير. عندي أختين وأخ واحد، بس أقربهم لي كانت "مزنة"، جارتي وصديقتي من وأنا بصف أول ابتدائي. نعرف بعض أكثر من اللي نعرفه عن نفسنا، أو كنا نعتقد كذا… لين جا ذاك اليوم. اليوم اللي قالت لي فيه: "ترى اللي تسوينه غباء. لا تفكرين إنك غير، كلنا نمر بهالأشياء. لا تعيشين دراما على الفاضي." انكسر شي بقلبي وقتها. أنا ما كنت أطلب شفقة، ولا حتى نصيحة، أنا بس كنت أحتاج أقول. بس مزنة ما فهمت. أو يمكن فهمت وزعلها إني زعلت… ما أدري. من بعدها، صرت أفضفض للورق، وأكتب كثير. ما كنت أدور للي يجاوب، كنت بس أحتاج أحد يسمع، حتى لو هو دفتر. كتبت الليلة: > أحياناً أحس إن قلبي صغير على كل هالأحاسيس، كنه كوب شاهي نحاول نصب فيه بحر. ومو دايم أزعل، أوقات أضحك من قلبي، خاصة لما أشوف قهوتي تزبط من أول محاولة، أو لما أختي تجي تنام جنبي بدون سبب. قلبت الصفحة. رجعت أكتب. وصوت المطر برا النافذة صار يرافق قلمي. المطر دايم يسقي الأرض… بس أحيان يسقي الروح. يتبع…