فصل 3 ( اللى بينادى من جوه)
الكاتبه: Malak
---
الفصل الثالث: اللي بينادي من جوّه
---
من بعد اللي حصل قدّام المراية، سلمى بطّلت تبص فيها.
لكن المراية… ما بطّلتش تبص فيها.
كل ما تعدي من قدام الطُرقة، تحس إن فيه حاجة بتتحرك جوّا الزجاج، كأنها بتتبعها بعينيها.
وكل ليلة، كانت تسمع صوت خفيف بينادي:
"سلمى... سلمى... خلّيني أخرج..."
وفي مرة، لمّا قرّبت الباب تقفله، لمحت في المراية حاجة بتتحرك وراها...
لفّت بسرعة...
لكن مافيش حاجة.
بس لما رجعت تبص، المراية كانت فاضية...
وهي ما كانتش باينة فيها.
---
قررت تروح تسأل الجارة الكبيرة اللي ساكنة جنبهم، اسمها "حاجة وصال". ست عجوزة، ما بتتكلمش كتير، بس بيقولوا إنها تعرف كل اللي حصل في الشارع ده من خمسين سنة.
سلمى قالتلها بهمس:
– "المراية اللي في آخر الطُرقة... انتي تعرفي عنها حاجة؟"
بصّت لها الست من فوق لنُصها، وقالت:
– "مش دي مراية… دي باب."
– "باب؟ لباب إيه؟"
– "باب بين عالمين… واللي بيبص فيها أكتر من ٣ مرات… ما بيرجعش زي ما دخل."
– "أنا… بصيت أربع مرات."
الست سكتت، ثم قالت جملة وحدة:
"اسمعي الصوت اللي جاي من جواك... مش كل صوت جواكي منك."
---
الليلة دي، حصل الأسوأ.
في عزّ الليل، صوت خربشة جه من جوّا الحيطة ورا المراية.
مش صوت فار… ولا حشرة…
دي كانت خربشة صوابع، صوابع طويلة… بتكتب من جوّا.
وطلع صوت مكتوم، زي كأن حد بيصرخ، بس صوته محبوس:
"رجّعيني..."
سلمى مسكت الدفتر تاني. في صفحة ما شافتهاش قبل كده، لقت حروف بالعكس، وسطور مكتوبة بخط غير خط أمّها…
خط طفلة.
"أنا كنت أول واحدة شُفتها، قالتلي اسمها، ولعبت معايا… وبعدها بقيت زيها.
ما بقتش أنا.
لو قريتي ده، ارجعي القماشة، قبل ما تعرف انك عرفتي."
لكن القماشة، دلوقتي… كانت متقطعة.
---
وفي آخر الليلة، لمّا بصّت في المراية بالعافية…
شافت نفسها نايمة.
نفسها نايمة على السرير… وهي واقفة.
يعني إيه؟
يعني اللي واقف… مش هي؟
ولا اللي نايم… هو الحقيقي؟
وبدأ الانعكاس يتكلم… وهي ساكتة:
"سلمى… أنا بقيتك.
ودي أول ليلة أنام فيها برا."
---