🌪 الفصل الثامن: ولادة اللهيب
ركضت ميرا.
لم تكن تركض بجسدها فقط، بل بكل نورها، بكل ارتعاشةٍ في أعصابها، بكل سؤالٍ لم تجد له جوابًا.
الطفلة تركض خلفها، وصوت الظلال يتكاثر من كل الجهات.
لا أحد في الشارع يرى ما يحدث…
لكن الأرض بدأت تتغير تحت أقدام ميرا.
البلاط يتشقق، الهواء يزداد ثقلًا، وكأن العالم بدأ يختنق من نورها.
توقفت ميرا فجأة في ساحةٍ مهجورة، حيث الساعة القديمة التي لا تعمل في وسط المدينة.
استدارت، واجهتهم.
الظل الأكبر تقدم.
كبير الحجم، لا ملامح له، لكن صوته يهزّ المكان:
> "أنتِ فتنة.
النجم لا يجب أن تشرق بين النائمين.
الضوء يوقظ، والناس تريد أن تنام!"
رفعت ميرا يدها، كأنها تحاول أن تحمي الطفلة خلفها.
> "لن أُطفئ نوري.
حتى لو احترقت."
ضحك الظل، ضحكة مدوّية، ثم أشار بيده…
واندفع عليهما سَيْل من الظلال، كالأشباح السوداء، كالدخان السام.
لكن… قبل أن تصلهم،
انفجرت الأرض تحتهما.
خرج عمود من اللهيب الذهبي من تحت قدمي ميرا، ودفع الظلال بقوة هائلة.
صوت النار لم يكن صوت احتراق… بل غناء.
غناء بلغة لا تعرفها… لكنها تشبه صوتها الداخلي.
الطفلة حدقت بميرا، ثم ركعت على الأرض، ووضعت يدها على التراب.
> "أنتِ… أشعلتِ أول الشعلة."
ميرا نظرت إلى يديها.
كانتا تتوهّجان.
ليس نارًا… بل نقوشًا ذهبية، وكأن جلدها يكتب قصته الآن.
ثم… ظهر ليل.
لكنّه هذه المرّة، كان جريحًا.
يده تنزف نارًا سوداء، ووجهه شاحب.
> "لقد عرفوا طريقكِ…
وهذا لا ينتهي هنا، ميرا.
هذه كانت فقط التجربة الأولى."
اقترب منها، وناولها خريطة.
ليست خريطة لأرض، بل لأرواح.
> "إن أردتِ أن تُنيري العالم… عليكِ أن تذهبي إلى نقطة البداية.
حيث انطفأ أول نجم قبلكِ."
سألته ميرا، ودمها يغلي:
> "وأين هذه النقطة؟"
أجاب، بصوت مكسور:
> "فيكِ."