النجمة المنيرة - 🌑 الفصل السابع: الذين لا يرون" - بقلم خـِتام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: النجمة المنيرة
المؤلف / الكاتب: خـِتام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 🌑 الفصل السابع: الذين لا يرون"

🌑 الفصل السابع: الذين لا يرون"

صوت أمّها كان يناديها كالسابق، لكنه بدا وكأنه يأتي من بُعدٍ آخر، بارد، مشوّه، غير متّصل بها. ميرا نزلت من سريرها، مشت في الممرّ الذي حفظته منذ طفولتها، لكن الجدران بدت أقرب… كأن البيت قد انكمش. كأنها صارت أكبر من المكان. دخلت المطبخ، أمها كانت هناك، تقلب الشاي بصمت، وعيناها غارقتان في شاشة الهاتف. > "ماما…" قالتها ميرا بهدوء. رفعت الأم رأسها، نظرت إليها، ابتسمت ابتسامة ميتة. > "صباح الخير، ديري بالك على نفسك، الدنيا برد اليوم." ثم عادت إلى الشاشة. ميرا تجمّدت. شيء بداخلها انكسر. لا، ليس لأن أمها لم تنتبه، بل لأنها رأت الحقيقة: وجه أمّها… كان بلا نور. كأن الضوء لا يعرف كيف ينعكس على جلدها. > "هم لا يرون،" همست ميرا لنفسها. "هم يعيشون في نومٍ دائم… وأنا الآن يقِظة." خرجت إلى الشارع. الناس تمشي. تضحك. تصيح. تشتري الخبز وتلعن الحكومة وتشتكي من الغلاء. لكن… الكل مُطفأ. ميرا رأتهم… كأشباح. وجوههم مغلفة بضباب، لا يرى أحدهم الآخر. ثم اقتربت منها طفلة صغيرة، عينان واسعتان، لكن فيهما شرارة. > "أنتِ منيرة…" قالت الطفلة. انصدمت ميرا. > "من أنتِ؟" ردت الطفلة: > "أنا مثلك. لكن نوري لا زال صغيرًا… وأنا أبحث عن من يقوده." ثم نظرت خلف ميرا. > "لكن احذري… هم يشعرون بك الآن." استدارت ميرا… فرأتهم. الظلال. كائنات تشبه البشر، لكن مغطاة بالأسود، تمشي بين الناس دون أن يراهم أحد. واحد منهم كان يحدّق بها مباشرة. > "وجدناكِ، يا شُعلة." قالها بلسانٍ لا يُسمع، لكن يُفهم. أمسكت ميرا بيد الطفلة، وهمست: > "اركضي… النور لا يجب أن يُطارد وحده." وبدأت المطاردة. ---