✨ الفصل السادس: الرُؤية الثالثة
بعد أن عبرت ميرا تلك المواجهة، لم تعد هي كما كانت.
النور في داخلها لم يكن وهجًا فقط، بل صوتًا هادئًا، يُرشدها، يُحذرها، يُذكّرها بأنها لم تعد تملك الحق في الجهل.
كانت تمشي في أرض لا شكل لها…
كل شيء فيها يشبه الحلم بعد الاستيقاظ:
غامض، مُبهَم، لكنه مألوف بطريقة مخيفة.
ثم...
ظهر صوت خطوات.
"أخيرًا وصلتِ."
قالها صوت شاب، خشن قليلًا، لكنه ليس معاديًا.
استدارت ميرا، لتجد شابًا واقفًا أمامها.
عيناه بلون الليل، لكن فيهما شُعلة صغيرة.
يرتدي رداء رمادي، نصفه نور، ونصفه رماد.
> "من أنت؟"
قالت ميرا، وهي تضع يدها على قلبها، كأنها تستعد للدفاع عن نارها.
ابتسم الشاب، وقال:
> "اسمي ليل. وأنا من مثلكِ… لكن قبل سنين احترقت، ولم أُضيء."
"أنا الذي خسر الاختبار."
سكتت.
> "لماذا أنت هنا؟"
قال وهو يجلس على حجر لم يكن موجودًا قبل لحظة:
> "لأُريكِ ما لم يروه لك.
العالم الذي خرجتِ منه… لم يكن وهمًا، لكنه نائم.
وإن لم تعودي إليه، سيُبتلع."
رفعت حاجبيها:
> "تطلب مني العودة؟ الآن؟ بعد كل ما حدث؟"
أجاب:
> "بل أطلب منكِ أن تريه بعينكِ الجديدة.
النجم لا تهرب من الظلام… بل تُنير طريق الآخرين فيه."
ثم مدّ يده، ولمس جبينها.
وفي لحظة…
كل شيء اختفى.
…وعادت
عادت ميرا إلى غرفتها.
لكنها لم تكن كما غادرتها.
المرآة التي كانت مكسورة… عادت كاملة.
السماء خلف النافذة… بلا نجوم.
صوت أمها يناديها من بعيد…
لكن في قلبها، كانت تعرف:
هذا ليس بيتها بعد الآن.
إنه ساحة حرب.
همست ميرا، وهي تنظر إلى نفسها في المرآة الجديدة:
> "أنا لست ميرا فقط… أنا النجم المنيرة.
وجئت لأُضيء، لا لأبقى."
وانطفأ الليل من حولها...
وولدت في عينيها رؤية ثالثة.