🖤 الفصل الخامس: ظلّ النور
بعد أن لمست ميرا النار، تغيّر كل شيء.
لم تعد تسمع أصوات العالم القديم، ولا تشعر بثقل الخوف.
جسدها نفسه بدا وكأنه خفيف، كأنها لا تمشي، بل تنزلق على الضوء.
لكن… مع كل خطوة، كانت تشعر بوجود شيء خلفها.
كان هناك صمت، لكنه مختلف…
صمت يُراقب.
صمت يحمل سكاكين.
ثم، فجأة،
انطفأ كل شيء.
لا نار.
لا بلّور.
لا سماء.
بسوادٍ كثيف… تسرّب كالدخان، والتفّ حولها كالأفعى.
> "أخيرًا التقينا، يا وهْم النور."
تجمّدت ميرا.
الصوت كان أنثويًا… لكن مشوّهًا.
وكأنه صوتها، لكن من عالم مكسور.
ظهر الكائن أمامها:
فتاة… تشبهها تمامًا. نفس الوجه، نفس العيون… لكن سوداء.
كأنها مرآة مظلمة من الداخل.
> "من أنتِ؟" همست ميرا.
ابتسمت الأخرى ابتسامة ساخرة:
> "أنا أنتِ…
أنا التي رُميتِها في الداخل منذ سنوات.
أنا ظلكِ… أنا ندمكِ، كذبكِ، ضعفكِ، وهروبكِ من نفسك."
حاولت ميرا التراجع، لكن المكان لا يحتوي على اتجاهات.
هي معلّقة في العدم… أمام صورتها الأسوأ.
> "أنا لستُ أنتِ!" صرخت.
ردّت الأخرى:
> "كلما أنرتِ، ازددتُ قوة.
وكلما صدّقتِ أنكِ منيرة… صرتُ أكثر ظُلمة."
ثم اقتربت منها.
> "احذري، ميرا…
أنتِ لم تشتعلي بعد، بل فقط شرارة.
وأنا… المطر القادم."
ثم انفجرت الظلال، واختفت، وتركَت ميرا وحيدة… خائفة لأول مرة منذ النار.
لكنها لم تبكِ.
بل قالت:
> "إذا كان في داخلي ظلّ… سأحرقه بنوري.
لكني لن أعود إلى النوم أبدًا."
ثم مشت…
والمكان بدأ يضيء من خطواتها.
---