🔥 الفصل الرابع: المفتاح والنار
مدّت ميرا يدها، مترددة.
أصابعها لمست المعدن البارد، وشعرت بوخز صغير في راحة كفها.
كأن المفتاح كان ينتظرها منذ قرون.
بمجرد أن لامسته، اختفى الرجل الغريب.
لا وداع، لا كلمة أخيرة، لا ظل حتى.
وبقيت ميرا وحدها، والمفتاح ينبض كقلب في يدها.
نظرت حولها…
جدار أمامها بدأ يتشقق.
لا، لم يكن جدارًا… بل كان قشرة واقع.
ومع كل نبضة من المفتاح، كان الجدار يتفتّت، حتى سقط كلّه، وانكشفت خلفه بوابة ضخمة، نصفها نور، ونصفها ظلام.
سمعت صوتًا جديدًا، مختلفًا عن ذلك الرجل، صوتًا ناعمًا، أنثويًا، لكنه حاد كالسيف:
> "أدخلي إن كنتِ مستعدة… لكن لا عودة بعد هذه الخطوة."
رفعت ميرا المفتاح، ووضعته في فتحة صغيرة في مركز البوابة.
استدار المفتاح بصوت يشبه الزئير.
وانفتحت البوابة.
الضوء أعمى عينيها لحظة،
ثم...
وجدت نفسها واقفة في أرض غريبة.
السماء هناك ليست زرقاء، بل بين الأحمر والذهبي، كأن الغروب عالق إلى الأبد.
الأرض ملساء، لا تراب فيها، بل بلّور شفاف، يعكس خطواتها.
وفي الأفق... شيء يتحرك.
اقتربت.
كان كائنًا… أو شخصًا؟ لا تدري.
جسد طويل، مغطى بثياب نارية، لا تُحترق بها، بل تتغذى منها.
قال بصوتٍ عميق:
> "أهلاً بكِ، يا شعلة الغائبة.
أول اختبار لكِ… أن تلمسي النار، لا لتحترقي، بل لتتذكّري من أنتِ."
تراجعت ميرا خطوة.
> "أنا لا أفهم… ما هذه النار؟"
ردّ:
> "إنها نار الحقيقة.
إن كنتِ نجمة… فالنار هي أصلُك.
وإن لم تكوني… ستسقطين في ظلكِ إلى الأبد."
نظرت ميرا إلى اللهيب…
واقتربت منه ببطء…
ثم…
مدّت يدها.
ولم تحترق.
بل شعرت بدفء ينسكب في عروقها، وشيء ما ينفجر داخلها.
ذكرى... أو ربما قوة.
وعادت تسمع صوت الرجل الأول، داخل رأسها:
> "هكذا يبدأ النجم… لا بالضوء، بل بالنار."
---