🌌 الفصل الأول: هل ترى ما أرى؟
في إحدى الليالي الصيفية، وكان البرد فيها غريبًا — لا يشبه برد الشتاء، بل أشبه برعشةٍ خفية تسري في العظام دون أن تُعلن عن نفسها — جلست ميرا على حافة النافذة، تلفّ جسدها بمعطف خفيف، وتُحدّق في السماء.
كانت صامتة.
والصمت عند ميرا ليس غياب الكلام، بل تمرّد عليه.
حين تصمت، فإنما تتكلم روحها.
وعيناها؟
معلّقتان هناك، حيث نجمٌ واحد، يصرّ على الظهور في كل زاوية، في كل لحظة، حتى حين تغلق عينيها، يظل يلوح خلف الجفن.
تمتمت بصوت بالكاد خرج من بين شفتيها:
> "هل هذه نجمةٌ حقيقية؟ أم مجرّد خدعة من السماء؟"
ثم ابتسمت، لكن ابتسامتها لم تكن فرحًا، بل شكًّا.
كأنها تضحك على نفسها قبل أن يسبقها الآخرون.
كانت ميرا تُدرك أن العالم أكبر من أن يُرى بعينين.
هناك أشياء تُرى بالقلب، وأخرى تُخفيها العقول عن نفسها.
لكن ذلك النجم... كان مُزعجًا.
"لماذا لا يختفي؟"
قالت وهي ترفع يدها نحو السماء، كأنها تحاول الإمساك به، أو طمسه.
لكن النجم لم يتحرّك.
ظلّ ينظر إليها كما تنظر هي إليه.
تحدٍّ صامت بين شعاعٍ وسؤال.
وفي اللحظة التي أغمضت فيها عينيها، سمعت همسة، لم تكن من أحد...
بل من داخلها:
> "النجم المنير... ليس هناك. إنه أنتِ."
فتحت عينيها فجأة.
لم يكن هناك نجم.
ولا برد.
ولا حتى نافذة.
بل غرفة مظلمة...
وصوتٌ قادم من المجهول ينادي:
> "استيقظي، لقد بدأنا."
---
25_6_2025. ✍🏼