بقايا ديمروس
لم تكن الحياة كما كانت، ولا الجسد كما خُلِق.
استفاق ديمروس من موتٍ لم يكتمل، في ركنٍ معتم تحت سطح الأرض، لا نافذة فيه ولا شمعة. مجرد صدى أنفاسه المختنقة، ومذاق التراب والدم في فمه.
ذراعه اليسرى كانت مغطاة بضمادات خشنة، وبعضها مبلول بسوائل مجهولة. وجهه الذي كان يومًا يُنشد الشعر، غطّته كدمات زرقاء وبقع سوداء، وعين واحدة فقط ما تزال تبصر — بالكاد.
كلما حاول النهوض، صرخت عظامه كأنها تُعاتبه: "عد إلى الموت، إن لم يكن لك مكان بين الأحياء."
لكن اليد التي كانت تُنقّيه من الأرض، يد الرجل الفاضل، كانت ثابتة.
> "اهدأ يا بني… لقد كنتَ على شفير النهاية، لكن الله لا يُميت الشعراء بسهولة."
ظلّ ديمروس يتنفس بصعوبة، يتمتم بكلمات غير مفهومة، ثم، فجأة، خرج الاسم من بين شفتيه:
> "دي…مرلا…"
كان صوته شبحًا، بالكاد يُسمع، لكن الرجل الطيب انحنى نحوه.
> "أتحلم بها؟"
لم يجب.
دمعة صغيرة سالت من عينه الوحيدة، بينما تردد في رأسه صدى ضحكتها. ضحكت فوقه، وهو تحت قدميها. ضحكت كأن شيئًا لم يكن.
> "دي…مرلا… ضحكت… كأنني لم أُذبح."
الرجل لفّ حوله غطاء دافئًا، همس له بصوت خافت:
> "لا بأس يا شاعر. لكل شيء وقت. حتى الغفران."
في رائحة الرطوبة والدم، وبين همسات الرجل الفاضل، نام ديمروس من جديد. لكن هذه المرة… لم يكن ميتًا. بل كان شاعرًا يُرمَّم ببطء، قطعةً بعد قطعة، من الألم والنجاة.