ولنا يومنا لقاء - حين كذبت الارض | روايتك

اسم الرواية: ولنا يومنا لقاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: حين كذبت الارض

حين كذبت الارض

الوجوه غابت. لم تعد له ملامح ليتذكّرها. كل ما تبقى… أقدام. أصوات لاهثة. رائحة جلدٍ محترق بالشمس، وترابٍ يمتزج بلحمه. كل دعسة كانت تشبه بيتًا من قصيدةٍ لم تكتمل. > "هذا عقاب من يحب أكثر من اللازم… أو أقل من المسموح." أحسّ بضلعه ينكسر… ثم الآخر… ثم شيء في رقبته اهتزّ، كأن القصيدة الأخيرة حاولت الخروج ولم تجد حنجرة. لكنه لم يمت. لم يمت. في اللحظة التي أعلن فيها جسده استسلامه، دخلت رائحة غريبة إلى أنفه… ليست رائحة الدم، بل رائحة خشبٍ قديم ومعجون بالوقت. وسمع صوتًا لا يشبه الهتاف، بل همسًا فاضلًا، دافئًا، كأنه صلاة تُقال في آخر العالم: > "هششش… لا تتحرّك. لن يعلموا أنك حيّ، سأجعلهم يظنونك ميتًا… كما أرادوا." ثم شعر بذراعين قويتين، تسحبانه من ساقيه، تحت الغبار، تحت الصراخ، كأنه ظلّ يتسرّب لا جسد. فتحت عيناه نصف فتحة، فرأى الرجل. كان مُسنًا، بلحية بيضاء وعينين منسيّتين… كأنهما تذرفان لأجل العالم كله. ثم رأى ما هو أبشع من التعذيب: جثة أخرى. وضعها الرجل حيث كان جسده. غطّاها بالقماش الممزق نفسه. ثم صرخ للناس: > "قد مات. دعوه للموتى، لا تلطّخوا أقدامكم أكثر." وصدّقوا. صدّقوا أنهم قتلوا ديمروس. لكن ديمروس… لم يكن ميتًا. كان في حضن الظلال، ينزف على خشبةٍ تُجرُّ به في الأزقة الخلفية، كأنّه نص نُقِل سرًّا من نارٍ إلى منفى. وقبل أن يغيب تمامًا، همس في داخله: > "أنا الآن… مجرد قصيدة نُجّيت من الحرق."