ولنا يومنا لقاء - لم يبق إلا السواد. | روايتك

اسم الرواية: ولنا يومنا لقاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: لم يبق إلا السواد.

لم يبق إلا السواد.

لم يبقَ منها شيء. لا خطوات، لا ظل، ولا حتى رائحة عطرها العاجي. ديمرلا… رحلت. بيد رجل آخر. كان يضمها كما لو أنه يملك حقّ حمايتها من العالم، ومن ديمروس نفسه. أما هو… فبقي وحده. لا أحد يسندُه الآن، لا حتى الهواء. رفع رأسه من الأرض بصعوبة، الدم على جبينه جفّ كأنه ختمٌ أحمر على جبهته: > "هي ليست خطيبتك… أنتَ لا تفهم… هي فقط… فقط كانت تنظر إلي." لكن صوته لم يصل. كان الحشد قد بدأ يتحرّك. لا أحد يعرف من بدأ أولاً. رُبما الحارس الذي ضحك عليه ذات مرة. أو ذلك التاجر الذي ظنّ أن ديمروس سخر من رداءه في إحدى قصائده. رجلٌ واحدٌ فقط هو كل ما يلزم… لينزل القدم الأولى. ثم الباقي كالسيل. دعسة. ثم أخرى. ثم ثقلٌ ينهال على صدره، على ضلوعه، على وجهه. أحدهم ركل كتفه، وآخر بصق على قفاه، وثالث قال: > "أحببت من لا تستحقك؟ إذًا تذوّق الكرامة تحت الأحذية." والتراب… بدأ يختلط بلحمه. كانت عيناه مفتوحتين. يرى السماء، ويرى تحتها أقدام الناس… تنهال وتنهال، وهو لا يصرخ. فقط يتمتم، كأنّه يناجي القدر نفسه: > "هي لم تكن شيئا له… هي… كانت قصيدتي… فقط… قصيدتي…" ثم اسودّ كل شيء.