حوافر واوهام
لم يكن صوت الناس أعلى من صوت قلب ديمروس.
كان ينبض في أذنيه كأنه سيكسر جمجمته من الداخل.
العامة ما زالوا يحيطون به.
بعضهم يمسكه من الذراع، آخرون يجرّونه ببطء نحو مركز الساحة،
وأعينهم تنظر إليه وكأنه مجرم حقيقي… لا مجرد عاشقٍ مريض.
ثم—
دمدمة خيول.
توقفت الهمسات.
من بين الجموع، انشق الطريق لصوتٍ يعرفونه جميعًا.
الأمير زيلوس.
وسيم، طويل، على حصانٍ أبيض كأنه خارج من إحدى الحكايات.
معطفه مشدود بإحكام، عينيه لامعتان بالحذر والسيطرة.
لم يتكلم.
نزل من على ظهر حصانه، ومشى نحو ديمرلا بخطى ثابتة.
وحين وقف أمامها…
ضمّها.
ضمّها وكأنه يغلق الباب على العالم.
ثم التفت إلى العامة وقال بصوتٍ عالٍ:
> "اتركوه."
وتراجع الناس عن ديمروس.
أفلتوه.
لكن ديمروس لم يهرب.
لم يهرب كما يفعل الجبناء أو المتهمون.
بل اتجه نحو ديمرلا،
يده ممدودة، وصوته المتهالك يتمتم:
> "أنا… ما زلت… أحبك.
ولو صفعَتني الدنيا كلها…
سأظلُّ أراكِ ديمرلا… لا حكمًا، بل نجاة."
اقترب أكثر.
خطيبها، الذي لم يترك يدها،
أدار جسده فجأة، ورفع السوط…
ثم ضرب.
ضرب ديمروس على صدره —
سوطٌ واحد، كأنه قرر يُعيد ترتيب الكرامة على جلود العشاق.
وقع ديمروس على الأرض.
لكنّه لم يصرخ.
لم يلعن.
لم ينظر إليهم.
بل ظلّ على الأرض،
يحاول أن ينهض من ضلعه المكسور،
وما زالت عيناه مثبتتين على ديمرلا…
كأنّه يرجو من نظرتها شيئًا… أيّ شيء.