ولنا يومنا لقاء - ديمروس | روايتك

اسم الرواية: ولنا يومنا لقاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ديمروس

ديمروس

في الليالي التي يتنفس فيها الألم من صدر ديمروس أكثر مما يتنفس الهواء، كان يكتب. لا طلبًا للشفاء، بل للانتقام. لكن شعره لم يكن سهامًا مباشرة… بل غزلًا مغمّسًا بالغيرة، ملفوفًا بورق التهذيب. كل قصيدة يكتبها، كأنها هدية مسمومة. يضعها في ظرف أنيق، ويسلمها للأطفال، الخدم، العابرين — ويختفي. كان يُرسلها إلى رجالٍ لم يجرؤ على مواجهتهم. رجالٍ يضحكون قرب ديمرلا، ويتفاخرون بأنها "أنصتت لهم مرة". لم تكن الرسائل تفضح شيئًا… لكنها تُربك كل شيء. --- الرسالة الأولى إلى الرجل الذي نظرتَ إليها أكثر من اللازم… > لا تُطِل التحديق، فإن في عينيها شرفةً مفتوحة على حريق. تلك التي عبرت أمامك، لم تكن امرأة، بل استعارة مشتعلة، وما يشبهُ الجمال… قد يحرقك إن لم تُجِده. فاحذر، إنها تمشي بينكم كأنها لكم، لكنها خُلِقت لتُرى… ولا تُمسّ. رد الفعل: الشاب، ابن تاجر القطن، قرأ الرسالة بصوتٍ عالٍ أمام أصدقائه. ضحك وقال: "أي شاعر هذا الذي يخشى من عينين؟" لكن في اليوم التالي، لم يعد ينظر إلى ديمرلا، وكأنه خاف أن تصدق النار. --- الرسالة الثانية إلى الرجل الذي قال لها شيئًا وظنّ أنها سمعته… > لا تظن أن حديثك يُحركها، هي لا تسمع الكلمات، بل تقرأ النوايا. ديمرلا ليست امرأة تُغازل… بل قصيدة تُتأمّل. قل ما شئت، لكنها لن تحفظ شيئًا منكَ… إلا تلك اللحظة التي سقط فيها صوتك أمام عينيها. رد الفعل: الشاعر الشاب، الذي ألّف فيها بيتًا مبتذلًا، تمتم: "من هذا الذي يكتب وكأنه يعرفها أكثر مني؟" ورمى الورقة في الموقد. لكن حرارته لم تخفِ توتره في الأمسية التالية. --- الرسالة الثالثة إلى من أهدى لها وردة حمراء... > الورود لا تعني شيئًا لها. لقد عاشت بين العطور حتى ماتت مفاجأتها. إن أردت أن تهزّ قلبها، فلا تهدِها زهرة… بل حريقًا. أو ارحل بصمت، كما يفعل الذين يفهمونها. رد الفعل: الشاب الذي وضع الوردة على عتبة بيتها، جاء في اليوم التالي وبيده باقة كاملة… ثم توقّف. نظر إلى الأرض طويلًا، وتركها عند الباب، دون كلمة، دون حتى أن يرفع عينيه. --- الرسالة الرابعة ولم يُرسلها لأحد… بل خبأها تحت وسادته. كانت أول رسالة يقول فيها اسمها صراحةً. > يا ديمرلا، ليتني شرفة في بيتكِ، أراكِ كل صباح، فيدخلني هواؤكِ كله. ليتني مرضٌ فيكِ، ليتني شيءٌ لا يُرى… لكنك تشعرين به كلما همستِ للعالم أنكِ بخير، وأنتِ لا تكونين كذلك… إلا بي. رد الفعل: لا أحد قرأها… إلا هو. ولا أحد شعر بثقلها… إلا وسادته. لكن حين كتبت ديمرلا قصيدة صغيرة ونشرتها، قالت فيها: "هناك شخص ما يكتب كما لو كانني…" وعرف. عرف أنها بدأت تسمع صوته… دون أن تراه. --- ومع كل رسالة كان يكتبها، كان ديمروس يضع طبقة جديدة بينه وبين العالم… لكن في كل واحدة، كان يُعرّي قلبه أكثر. وهكذا، بدأت قصته معها لا باللقاء… بل بالشعر. قصة غزل خائف، لا يُقال مباشرة… بل يُرسل على استحياء، في لفافة لا يُعرف كاتبها، لكنها تحمل ختمًا لا يُنسى: أنتِ… السبب في كل هذا الوجع الجميل.