.
لأربعة أسابيع،
كان ديمروس يعود من الدروس، يمرّ بالسوق،
يمشي بنفس الإيقاع،
نفس الأنفاس المتعبة،
نفس اللامبالاة الخفيفة التي تحميه من الألم.
وكانت ديمرلا موجودة،
لكن وجودها لم يكن قد اخترقه بعد.
حتى جاء ذلك اليوم.
وقف عند البائع العجوز يشتري رزمة أوراق،
ورآها…
تضحك.
كانت محاطة بثلاثة رجال يرتدون عمائم أنيقة،
كل واحدٍ منهم يحاول أن يقول شيئًا ذكيًا،
أو يسرّح لحيته بطريقة توحي بالفكر.
وهي؟
لم تُضحكهم،
لكنهم ضحكوا.
ولم تبتسم لهم،
لكن أعينهم كادت تُبتلع.
ومن تلك اللحظة،
لم يعد ديمروس «يمرّ» بالسوق،
بل صار «يراقب».
صارت خطواته أبطأ،
وصوته الداخلي أعلى.
كان كل رجلٍ يلتفت إليها،
كأنّه يقتطع من ديمروس شيئًا صغيرًا.
لم يكن يملك شيئًا ليمنعهم.
ولا يملك حتى نفسه.
لكنه كان يملك شيئًا واحدًا:
قلمه.
كتب أول قصيدة بعد منتصف الليل،
كل بيتٍ فيها كان سهمًا مسمومًا مغلفًا بالعسل.
ثم طواها بعناية،
وسلّمها لطفلٍ من الحي:
"خذها إلى بيت الحاكم ابن فلان، وارحل دون أن تطرق الباب."
وبدأ الحفل الصامت.
كل من تلفّت نحو ديمرلا،
كل من حاول أن يقترب منها بكلمة أو نظرة،
تلقّى في صباح اليوم التالي رسالة شعرية…
فيها ذلّ مغلف بالفكر،
وسخرية تلبس قناع النصح.
لم يكن يوقّع اسمه،
لكن كل سطر منها كان يصرخ:
ابتعدوا عنها، إنها... قصيدتي.