ولنا يومنا لقاء - فإن لنا بعد ذلك شوقاً | روايتك

اسم الرواية: ولنا يومنا لقاء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فإن لنا بعد ذلك شوقاً

فإن لنا بعد ذلك شوقاً

حين مرّت... لم يكن السوق مزدحمًا، ولا كان الفقراء ينتظرون أحدًا. لكن عندما ظهرت ديمرلا، سكت الضجيج. كانت تركب عربة بسيطة، لكنها تلمع من النظافة. لا حاشية معها، ولا حرّاس… فقط عباءتها البيضاء، وأنفها المرتفع قليلًا كأنها لا تنتمي لهذا الحي. مدّت يدها برفق للذين اصطفّوا على الجانبين. صافحت كهلاً فقد أسنانه، ربتت على رأس طفل حافي القدمين، ولم تبتسم. لم تُخفض نظرها. كانت تفعلها كلها بهدوء… دون أن تمنح أحدًا أكثر من لمسة. قال بعضهم: "ما أغربها… تتصرّف كأنها منّا، لكنها لا تتواضع." وقال آخرون: "لا، هذه فتاة رحيمة… لكن الكبرياء مسكنها." أما ديمروس، فكان يقف خلف الحشد، يلبس معطفًا مستهلكًا، ويحاول أن لا يسعل. نظر إليها من بعيد، دون أن يتوقع شيئًا… لكن عندما مرّت، نظرَت نحوه للحظة خاطفة، نظرة لا تُقرأ… ثم أدارت وجهها وكأن شيئًا لم يكن. ولم يكن يعلم أنه شيءٌ كان. منذ تلك اللحظة، بدأ يراها في كل مكان لا تذهب إليه، ويحفظ شكل يدها التي لا ترتجف حتى أمام البؤس. لم يعِ أنه يحبها. كل ما عرفه هو: أن شيئًا منها… دخل رئتيه، وبقي.