دمعة العشيقة - الفصل الثاني: سقوط الروح♕ - بقلم Alaa sissaoui - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: دمعة العشيقة
المؤلف / الكاتب: Alaa sissaoui
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: سقوط الروح♕

الفصل الثاني: سقوط الروح♕

الفصل الثاني: سقوط الروح كانت خطواتها تجرّها لا وعيًا نحو بيتها، لا تشعر بشيء، لا تبصر مَن حولها… كأنها فقدت الاتصال بالحياة منذ تلك اللحظة التي رأت فيها أعزّ ما تملك يتهاوى أمام عينيها. وحده قلبها كان يصرخ، لكن لا أحد يسمع. دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بصمتٍ بارد، لا يشبهها… الصمت لم يكن هدوءًا، بل كان جثةً جديدة تُضاف إلى ما تبقّى منها. جلست على الأرض… لا، لم تجلس، بل انهارت كما ينهار كل شيء هشّ في لحظة ريح. أسندت ظهرها إلى الجدار، ضمّت ركبتيها إلى صدرها، وانكمشت كطفلة ضائعة فقدت أمّها في زحام الخذلان. ارتجفت أنفاسها، وبدأت تنهار الدموع. لكن دموع نسرين هذه المرة لم تكن دموع حزن عابر… كانت دموع وجعٍ وجوديّ، دموع شخص اكتشف أن قلبه كان أعمى طوال الوقت. صوت في داخلها كان يهمس بتردّد: "مش ممكن... ليان؟ هو؟ مستحيل... مستحيل..." لكنّ الصور كانت أوضح من أن تُكذّب، والدمار كان أعمق من أن يُرمّم. بدأت تهزّ رأسها يمينًا ويسارًا، كأنها تحاول طرد الفكرة من عقلها، لكنها لم تكن فكرة… كانت واقعًا حيًّا، يدق في كل جزء من جسدها كنصلٍ صدئ. فتحت هاتفها بترددٍ مؤلم، يدها ترتجف، لم تعرف لماذا تفعل، لكنها فعلت. عادت إلى صورها معه… كيف كان ينظر إليها؟ كم من مرة قال "أنتِ لي وحدي"؟ ثم انتقلت إلى رسائلها مع ليان… تلك التي كتبت فيها يوماً: "أنتِ أكثر من صديقة، أنتِ نصفي الثاني." ضحكت، لكنها ضحكة مسمومة، قصيرة، خافتة… ضحكة امرأة تضحك على سذاجتها. صرخت فجأة، صرخة مكتومة كأنها جاءت من قلبها لا من حلقها، ثم سقطت ملامحها، تبعثرت كأنها لم تعد تعرف من تكون. صرخت مرة أخرى، ضربت بيدها على الأرض، وعلى صدرها، على قلبها، على كل مكان يؤلمها، لكن الألم لم يخرج… بقي هناك، يتغلغل، يتغذّى من صدمتها. ثم بدأت تتمتم بكلمات مشتتة: "أنا شو عملت حتى يصير فيا هيك؟ شو غلطتي؟ وليان؟ ليان خانتني؟ ليان!" "كنت نحكيلها على كل شي... كنت نحبهم هما الإثنين... كنت نعيش في كذبة!" مدّت يدها نحو صورهم، مزّقتها، مزّقتهم كما مزّقوها، لكنّ التمزيق لم يشفِ شيئًا… فالصورة كانت في قلبها، في ذاكرتها، في كل تفاصيلها. سقطت الدموع من جديد، بحرقة، بصمت، كأنها تنزف من الداخل. ثم كتبت بيدٍ مرتجفة على ورقةٍ بالية: "ليتني متّ قبل أن أعرف أني كنت أعيش داخل خديعة... ليتني متّ وأنا أظنهم يحبونني... أما الآن… فحتى الموت لا يبدو كافيًا." نامت نسرين تلك الليلة على الأرض، بردًا، وقهرًا، ووجعًا. نامت بلا غطاء… بلا حضن… بلا أمان. وفي داخلها، لم تكن نسرين فقط مكسورة… بل كانت قد دُفنت حيّة في خذلانهم، ولم يكن هناك من يبكي عليها… سواها.