دمعة العشيقة - الفصل الأول: بداية النهاية✦ - بقلم Alaa sissaoui - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: دمعة العشيقة
المؤلف / الكاتب: Alaa sissaoui
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول: بداية النهاية✦

الفصل الأول: بداية النهاية✦

كانت نسرين تعيش في بيت والدها كالأميرة، مدلّلة، محاطة بالحب والدفء، لا تعرف من الحياة سوى وجهها الجميل. كل شيء كان يبدو ثابتًا، آمنًا، كما لو أن الحزن لا يعرف طريقًا إلى قلبها. لكنّ الأمان خادع، والثقة سلاح ذو حدّين. في لحظة واحدة، تكسّر قلبها تحت وطأة خيانة مزدوجة... حبيبٌ كانت تراه وطنًا، وصديقةٌ كانت تعتبرها أختًا. طعنتان من حيث كانت تظن أن الحياة تزهر، فذبلت روحها قبل أن تذبل ملامحها. لم يكن السقوط فقط في الحب، بل في الخذلان... وهناك، في العتمة، بدأت حكاية نسرين الحقيقية. --- الفصل الأول: بداية النهاية لم تكن نسرين فتاة عادية، بل كانت ناعمة كنسمة ربيع، بريئة كطفلة خرجت لتوها من حضن والدتها، تعيش في كنف والدها حياة لا ينقصها شيء. كانت مدللة العائلة، وفتاة والدها الوحيدة… عاشت كملكة في قصر قلبه، محاطة بالحب والحنان والرعاية. لم تعرف يومًا طعم الوجع، ولا شعرت يومًا بأن الحياة قد تقسو، فقد اعتادت أن تكون محمية من كل شر، كما لو أن الكون بأكمله اتفق أن يتركها تحيا في سلام. كبرت نسرين وهي تؤمن بالحب، تؤمن أن القلوب التي نحبها لا تؤذينا، وأن من نمنحه ثقتنا لا يمكن أن يخذلنا. أحبّت بصدق، وعاشت قصة حب كانت تحلم بها كل ليلة… مع شابٍ ظنّت أن قلبه مرآة لقلبها. كان لها كل شيء… صوته يطمئنها، ووجوده يمنحها شعورًا بأنها بخير، مهما حدث. ولم تكن وحدها في هذا العالم... كانت هناك صديقتها الأقرب، "ليان"، من كانت تسبق الجميع إلى حضنها عند الحزن، وتضحك معها حتى تنهمر الدموع من فرط الفرح. كانت نسرين تضع أسرارها بين يديها بثقة، كأنها تضع قلبها دون خوف. كانت تردد دائمًا: "لو خانني العالم كلّه، فليان لن تخذلني، وحبيبي لن يتركني." لكنّ الحياة، كما علّمتها لاحقًا، لا تسير على نغمة الأمنيات. بدأت تلاحظ تغيرات صغيرة… نظرات مبهمة، كلمات ناقصة، ومواعيد تتأخر دون سبب. ضحكاتٌ تنكسر عند رؤيتها، وأحاديث تتوقف حين تمرّ. لكنها كذّبت قلبها، ووبّخت حواسها، قالت في سرها: "أنا أثق بهم... لا يمكن أن أظلمهم بشكّي." إلى أن جاءت تلك الليلة المشؤومة... كانت السماء رمادية، والهواء يعبق برائحة الخذلان، كما لو أن الوجع كان ينتظرها عند أول زاوية. خرجت دون أن تخبر أحدًا، فقط لأنها شعرت أن قلبها يقودها نحو شيء لا يُطمئن. وهنالك… رأته. نعم، رأته بأمّ عينيها، يمسك بيد ليان كما كان يفعل معها… ويبتسم لها بنفس تلك النظرة التي كانت تظن أنها خُلقت فقط من أجلها. وقفت بعيدة، تختبئ بين الظلال، وشيء بداخلها ينكسر ببطء. كل شيء كان يحدث أمامها ببطءٍ موجع… ضحكته، همساته، يداه وهي تمسح على شعر ليان، وصوتها هي، صديقتها، وهي تضحك نفس الضحكة التي كانت تضحكها بجوار نسرين قبل أيام. لم تبكِ، لم تصرخ، لم تُحدِث فوضى… فقط وقفت هناك، ترتجف، تنظر إليهم كما تنظر الأرواح إلى أجسادها بعد الموت. في تلك اللحظة، لم تعد نسرين نسرين. تغير كل شيء فيها. ذبلت عيناها، خرس قلبها، وسقطت الثقة دفعة واحدة. ذاك المساء لم يكن مجرد لحظة انكسار... ذاك المساء كان موت نسرين الأول. وللأسف، لم يكن الأخير.