الفصل الاول:طه...و الباب رقم 9
كان طه فتى في السابعة عشرة من عمره، يعيش مع جده في منزل قديم يقع على أطراف المدينة. منزل واسع، جدرانه مشققة، وأرضيته تصدر صريرًا مع كل خطوة. أكثر ما يلفت الانتباه فيه هو باب خشبي رمادي في نهاية الرواق الطويل، محفور عليه رقم صغير بالكاد يُرى: 9.
لطالما حذّر الجد حفيده قائلًا:
> "إياك أن تقترب من ذاك الباب يا طه... من دخل هناك، لم يخرج أبدًا."
ولكن طه كان فضوليًّا. وكل ممنوع يجذبه أكثر.
في ليلة عاصفة، استيقظ طه على صوت غريب، كأن شيئًا يُجر على الأرض خلف الباب رقم 9. نهض من فراشه، اقترب ببطء، ووضع أذنه على الخشب البارد. سمع همسًا... خافتًا... يناديه:
> "طه... افتح الباب..."
في اليوم التالي، وبينما كان ينظف المكتبة العتيقة، وجد مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا داخل كتاب قديم. كان عليه نفس الرقم: 9.
ارتجف قلبه، لكنه لم يتراجع. مشى بخطى مترددة نحو الباب، أدخل المفتاح... وفتحه.
خلف الباب لم يكن هناك غرفة، بل ممر مظلم طويل، تنبعث منه رائحة رطوبة وعفن... وبرودة غريبة. تردد، ثم دخل ممسكًا بمصباح يدوي.
في نهاية الممر، وجد غرفة دائرية، جدرانها مغطاة بورق مقطّع وملاحظات علمية. وسط الغرفة، طاولة حديدية، فوقها ملف ضخم مكتوب عليه:
> "التجربة رقم 9 – الطفل طه"
فتح الملف، وإذا به يرى صورته عندما كان طفلًا، وملاحظات تقول: – "تم عزل الذاكرة." – "نُقلت النسخة بنجاح." – "لا يجب السماح له بالخروج."
وفجأة... انطفأ المصباح.
وبين الظلال، خرج شخص... له نفس ملامح طه تمامًا، لكنه شاحب، عيناه سوداوان تمامًا، وصوته مشوّه:
> "أنا طه الحقيقي... وأنت مجرد نسخة."
بدأت معركة داخلية بين الاثنين. من هو الحقيقي؟ من الكاذب؟ الصوتان متشابهان، الشكل واحد، والذكريات مختلطة.
وفي صباح اليوم التالي، عثرت الشرطة على طه جالسًا قرب الباب رقم 9، وجهه هادئ... وعيناه سوداوان.
قال بصوت بارد:
> "لا تقلقوا، لقد تخلّصت من المزيف... أنا الآن الحقيقي.