السنة 2099 - الفصل 3 : اليوس ڨاين - بقلم حسام4 | روايتك

اسم الرواية: السنة 2099
المؤلف / الكاتب: حسام4
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 3 : اليوس ڨاين

الفصل 3 : اليوس ڨاين

> "الناس لا يحبون الحقيقة... إنهم فقط يريدون شعورًا يجعلهم يظنون أنهم يعرفونها." — أليوس ڤاين --- القاعة البيضاء كانت تمتد بلا نهاية. سقفها مرتفع حتى لا يُرى. الأرض عاكسة، كأنها لا تحتفظ بظلّ أحد. وأمام المرآة المستطيلة الطولية، كان يقف رجل طويل، أنيق، لا يتحرك. أليوس ڤاين. العين الخامسة من المجلس الأعلى. اسم لا يُكتب في السجلات، وصوته لا يُبث في الاجتماعات العامة. يرتدي بدلة رمادية أنيقة ذات قصّة دقيقة، عليها نقوش باهتة من دوائر هندسية لا يُفهم معناها إلا لخبراء نظم الإدراك. شعره أبيض لؤلؤي، وعيناه رماديتان خاليتان من الانفعال... لكنهما تراقبان كل شيء. يمسح ببطء على حافة كمّه، كما لو كان يعدّل تفصيلة في كود بروتوكولي، لا قماش. --- دخل عليه مساعده — شاب آلي المظهر يرتدي زيًا أسود عليه شارة النظام: مثلث داخل دائرة. انحنى بخفة، ثم قال: "المتسلل المجهول اخترق الطبقة X." لم يلتفت أليوس، بل تابع النظر لنفسه في المرآة. "وكيف كانت استجابته العاطفية؟" ردّ الآلي: "منخفضة نسبيًا، لكن هناك نمط غير متوقع: لم يظهر إنكار، بل نوع من الفضول التحليلي." صمت. ثم ضحك أليوس. ضحكة هادئة، نظيفة، خالية من العاطفة لكنها تمزق الهواء. > "آه، تلك هي المشكلة مع العقول الخارجة عن الرمز... لا تُقمع، ولا تُبرمج، بل تبدأ بالسؤال." استدار أخيرًا. مشيته بطيئة، محسوبة، وكأن الأرض تتحرك لأجله. "هل تعرّفنا عليه؟" "لا. لا بصمة عصبية، لا هوية رقمية. يُلقّب نفسه بـ Undefined… وهناك شريك ذكاء صناعي معه." توقف أليوس. "ذكاء صناعي؟ خارج البروتوكول؟" "نعم، وحدة اسمها 'فاي'... تم تعديل نواتها يدويًا، غير خاضعة لأي من طبقات التنظيم." هزّ رأسه ببطء. > "إذن هو ليس مجرد متمرد رقمي… بل خالق محتمل." --- جلس على مقعد رخامي بلا مسند، أمام طاولة زجاجية شفافة. لوّح بيده، فظهرت أمامه واجهة من الضوء. على الشاشة ظهر نموذج ثلاثي الأبعاد لـ"دارك" — ملامحه غير مكتملة، مظللة، تتغير باستمرار، كما لو أن النظام نفسه يعجز عن تثبيته. "جميل..." همس. ثم أضاف بصوتٍ شبه ساخر: > "إذا كنتَ تملك وعياً كافيًا لتخترق الجدار... هل تملك شجاعة كافية لتُعيد بناءه؟" --- في الخارج، بدأت الشاشات الضخمة في المدينة ببث إعلان رسمي من آركينوم: > "نعلن عن تشغيل نظام E.A.L. الجديد – تنظيم العاطفة الجماعي لتعزيز استقرار المجتمع." لكنّ دارك وحده، في زاوية ما من العالم، يعلم ما يعنيه هذا. وأليوس... بدأ يتحرك. ليس لمواجهته. بل لـتشكيله. --- أليوس ڤاين لم يكن آلة النظام… بل أحد مهندسي وعيه. ومن وجهة نظره… فإن دارك لا يمثّل تهديدًا. بل مشروعًا خامًا، قابلًا لإعادة التشكيل.