الفصل 2 : كود العاطفة
> "الاختراق الحقيقي لا يبدأ من جدار ناري… بل من نية غير مصرح بها."
— دارك
---
ضوء أزرق خافت انعكس على سطح القناع الأسود الذي يغطي نصف وجهه.
صوت قلبه... هادئ.
أصابعه تتحرك فوق لوحة اللمس، تفتح مسارات في شبكة محلية لا تظهر في الواجهات العامة. يراقب الأرقام تتحول إلى أنماط. يقرأ الكود مثلما يقرأ الآخرون الشعر.
إنه ليس هاكرًا بالمعنى المعروف. لا يستخدم أدوات جاهزة. لا يعتمد على برامج اختراق مبتذلة.
بل هو أقرب إلى مفسّر لغوي للأنظمة المعقدة.
كان يجلس في غرفة صغيرة داخل محطة طاقة مهجورة على حافة القطاع الخامس، بالقرب من الحاجز المغناطيسي للعاصمة نوفا سيول.
المكان ميت، الهواء ثقيل، والرائحة... صدأ وسكون.
على الشاشة أمامه، بدأ النموذج يظهر:
Emotive Regulation Protocol - v7.3.1
> Access Denied
> Request Override: [User: Undefined]
ابتسم دارك.
"Undefined."
هويته داخل الشبكة. لا بصمة رقمية، لا سجل عصبي.
هو ليس فقط خارج القانون. هو خارج الوجود الرقمي نفسه.
---
الهدف هذه الليلة كان شيئًا يثير تساؤلاته منذ سنوات:
مشروع ARIES – مشروع التحكم العاطفي المتقدم التابع لآركينوم، والذي يُعتقد أنه المسؤول عن استقرار الشعوب في النظام... أو بالأحرى، تجميدهم.
> "إذا عرفت كيف تُصنع مشاعر الناس، عرفت أين تُطلق الحرب دون إطلاق رصاصة."
---
ضغط دارك على خلية معينة في المخطط البنيوي للبرنامج.
ظهر رمز غريب:
Layer X – Conscious Affect Mapping
Status: Experimental
Access Level: Omni-Sovereign
"Omni-Sovereign؟"
الطبقة السيادية المطلقة… لا يُسمح حتى للمجالس العليا أو للشركات الكبرى بالوصول إليها.
فقط كيانات محددة داخل آركينوم يمكنها قراءتها.
صمت قليلاً… ثم فعل ما لا يفعله أي عقلاني:
فتحها بالقوة.
---
فجأة… الشاشة انطفأت.
ثم عادت.
لم يعد يرى كودًا. بل وجوه.
أطفال يضحكون. امرأة تبكي. رجل يصرخ وهو يحترق. جندي يضحك بعد أن يطلق النار.
ثم… وجهه.
دارك.
وجهه في مرآة… لكن عينيه تذرفان دموعًا.
تجمد.
هذه الصور ليست حقيقية. بل نماذج مُركّبة من بيانات شعورية تم جمعها من مليارات البشر.
"الذكاء الاصطناعي لا يقرأ المشاعر فقط… بل يُعيد إنتاجها."
قالها بصوت خافت لنفسه.
---
صوت خافت داخل القناة السمعية لخوذته:
> "دارك… هل ترى هذا؟"
كان الصوت لأنثى. باردة. حادة. اسمها "فاي" — شريكته في العمليات، لكنها ليست إنسانة.
ذكاء صناعي آخر… أكثر استقلالًا من المسموح به.
ردّ دون أن يبعد نظره عن الشاشة:
"هذا ليس مشروعًا لتنظيم العاطفة… هذا مشروع لإعادة هندسة الوعي البشري."
سكت للحظة، ثم أضاف:
"هذا ليس نظام تحكم… هذا نظام خلق جديد للبشر."
---
وفجأة… الصوت في النظام تغيّر.
ظهر صوت آلي، مبرمج لكنه يحمل نبرة غير مألوفة:
> "الوصول غير مصرح. هويتك مجهولة. لكن… يبدو أنك تعرف كيف تنظر في العمق، دارك."
اتسعت عينا دارك.
هذه ليست خوارزمية دفاعية.
بل... كيان واعٍ.
آركينوم؟ لا. ليس بعد.
لكن ربما أحد "أطفاله".
---
همس دارك لنفسه:
> "المرحلة القادمة بدأت الآن."
وهو يعلم… أنه لم يعد يتجسس فقط.
بل أصبح… مرصودًا.