ومضات
مرّ يوم الأحد هادئًا، وربما أهدأ مما ينبغي. لولي لم تفتح البرنامج مرة أخرى، لا خوفًا… بل فقط لأنها أرادت أن "تتجاهل"، أو هذا ما حاولت إقناع نفسها به.
"الموضوع خلّص، كان حلم. انتهى. نقطة على السطر."
لكن في أعماقها، لم تقتنع.
استيقظت مبكرًا كالعادة، جلست في زاويتها الصغيرة قرب النافذة، وحملت دفتر الرسم. أرادت أن ترسم شيئًا بسيطًا، زهرة أو كوب شاي أو وجهًا غير واضح... لكنها وجدت نفسها ترسم شيئًا آخر.
عينا رجل... ضيقتان... بنظرة حادة. لا تعرف من هو، لكنها تشعر أنها رأته في ذلك البرنامج.
رفعت الحبر عن الورق، ثم ضحكت بتوتر.
"لا لا لا، كفى. أنا مش هقعد أخلّي خيالي يلعب فيّ."
مسحت الرسم. ثم رسمت بيضة بعينين وكتبت تحتها:
"الوهم رقم ١: كنتَ حلمًا لذيذًا."
في المدرسة، كل شيء بدا طبيعيًا. زحام، ضحك، صوت الأجراس المزعج، وحصص لا نهاية لها. لكن ما لم يكن طبيعيًا هو أنها رأت في ركن أحد دفاترها، بخط صغير لا يشبه خطها، كلمة واحدة:
"استمري."
تجمدت للحظة. لم يكن هناك أحد حولها وقتها. سألت سارة لاحقًا، هل كتبت شيئًا؟ هل لعبت مزحة؟ وسارة أنكرت بتفاصيل طويلة ومضحكة جعلت لولي تضحك، لكن التوتر لم يغادر قلبها.
رجعت لولي إلى المنزل في العصر، تناولت طبق المكرونة الباردة التي نسيتها أمها على الطاولة، ثم صعدت بهدوء لغرفتها.
جلست، فتحت الحاسوب، لم تفعل شيئًا، فقط جلست تنظر للشاشة كما لو أنها تنتظر شخصًا أن يقول:
"مرحبًا، تأخرتِ علينا."
لكن لا أحد قال شيئًا.
فتحت الدفتر، وكتبت فيه:
"هل هناك أحد؟ هل أنا مجنونة؟ أم أنكم تختبئون عمداً؟"
أغلقت الدفتر، ثم أطلقت زفرة طويلة، وقالت:
"أنا مش مجهّزة أن أدخل في فيلم خيال علمي، أنا لسه مش ذاكرة جدول الضرب كامل!"
ضحكت على نفسها، لكنها كانت تشعر بشيء يتغير ببطء، وكأن عالمها العادي… بدأ يفقد "عاديّته".
وفي نهاية اليوم، جلست على الأرض، قرب النافذة، وأمسكت قلمها. خربشت شجرة تنبت من شاشة حاسوب، وعلّقت:
"لو طلعت نبتة حقيقية بكرا، راح أبدأ أكل تفاح الكيبورد رسميًا."