ضغط الست مرات
كانت الغرفة تغمرها أشعة الصباح الأولى، والهواء الرقيق يحمل عبير الزهور من النافذة المفتوحة قليلاً. لولي جلست أمام حاسوبها، عينيها موجهتان إلى الشاشة وكأنها تنتظر معجزة.
ضغطت على اسم البرنامج hi!6 مرة... مرتين... ثلاث مرات... قلبها بدأ ينبض أسرع. أربع مرات... خمس مرات... وأخيرًا المرة السادسة.
في اللحظة التي ضغطت فيها للمرة السادسة، اهتز الهواء في الغرفة، وارتسمت ألوان غريبة على شاشة الحاسوب، تلاشت الشاشة السوداء لتحل مكانها صور وأشكال ملونة تبدو وكأنها تنبض بالحياة.
"ما هذا بحق السماء؟" همست لولي لنفسها وهي تتراجع قليلاً على الكرسي، لكنها لم تترك الشاشة.
تكون أمامها فجأة وجوه أشخاص يرتدون ملابس قديمة تلمع بألوانها بين الأحمر والذهبي، يتحدثون بلغة تبدو غريبة لكنها واضحة في نبرتها.
صوت هادئ، عميق، يتحدث مباشرة إليها:
"لولي... لقد انتظرناك."
ارتجفت لولي قليلاً، قلبها يدق بسرعة بين الخوف والدهشة. "كيف يعرفون اسمي؟" فكرت بصوت عالٍ.
قالت بصوت هادئ ولكن محمل بالفضول:
"من أنتم؟ وماذا تريدون مني؟"
ابتسم الرجل الذي يرتدي زي الإمبراطور، وقال:
"أنا تشانغ، حارس الأسرار القديمة. نحن نحتاج مساعدتك لفك شفرة قديمة مخفية في أعماق المدن الصينية القديمة. هذه الشفرة تحفظ ماضينا ومستقبلنا."
ظهرت امرأة ترتدي زي راهبة، وقالت بصوت ناعم:
"لقد وصلتِ في الوقت المناسب. العالم يمر بلحظة تحوّل، وحينها فقط من يحمل قلباً نقيًا يستطيع أن يرى الحقيقة."
نظر الرجل الآخر إلى لولي بخريطة قديمة، وأشار إلى نقاط مضيئة تتلألأ فوق المدن:
"هذه المدن تحوي أسرارًا تنتظر من يكتشفها... هل أنتِ مستعدة؟"
تنهدت لولي بعمق، حاولت أن تهدئ نفسها، ثم قالت بابتسامة صغيرة:
"مستعدة؟ لا أعرف... لكن يمكنني المحاولة. على الأقل، أريد أن أعرف ماذا يحدث."
ظهر على شفتيها ضحكة خفيفة، وقالت لنفسها:
"ما هذا؟ هل أنا داخل فيلم درامي؟"
لكن عينيها لم تغادر الشاشة.
في اللحظة التي بدأت فيها المحادثة، سمع صوت من خلف الباب، كان صوت خطوات خفيفة.
فجأة، ظهر ظل صغير يطل من باب الغرفة.
كانت سارة، صديقتها المقربة، تطرق الباب بهدوء.
"لولي؟ هل أنتِ بخير؟" سألت بقلق.
تنهدت لولي، وأغلقت الشاشة بسرعة.
"نعم، فقط... كنت أبحث عن شيء... غريب نوعاً ما."
ابتسمت سارة وقالت:
"أتمنى أن لا تكون هذه الأشياء الغريبة التي تحدث لكِ سببًا في زيادة ضغط دراستك!"
ضحكت لولي وقالت:
"إذا زاد الضغط، ربما سأحتاج لمساعدتك أنتِ."
خرجت سارة، وغرقت لولي مجددًا في أفكارها، هل ما رأته حقيقة؟ أم مجرد خيال من تعب الدراسة والضغط؟
نظرت إلى الحاسوب، ثم ابتسمت بهدوء وقالت:
"ربما هذه بداية شيء مختلف... شيء لا يشبه كل الأيام العادية التي عرفتها."
جلست لولي على سريرها، وأمسكت بقلم رصاص، بدأت تخربش على دفترها.
"إذا كانت هذه الشفرة تحتاجني، فلابد أن أجد طريقة لأفهمها... على الأقل سأجرب."
وأغلقت عينيها للحظة، وهي تتخيل ما سيأتي، لكن قلبها كان ينبض بشيء من الحماس.