hi! لولي - كلمات تشبه السحر - بقلم لولي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: hi! لولي
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: كلمات تشبه السحر

كلمات تشبه السحر

كان صباح السبت هادئًا بشكل غريب. استيقظت لولي – كعادتها قبل الجميع – وشعرت أن الهواء في غرفتها أنقى من المعتاد. فتحت النافذة، ودخل ضوء الشمس بخجل كأنه لا يريد إزعاج أحد، لكن لولي كانت مستعدة له منذ ساعات. جلست على مكتبها، وأمامها الحاسوب المحمول، نصف مفتوح، ينتظر فقط لمسة إصبع. تذكّرت بحثها البارحة عن الفرقة الكورية. فتحت المتصفح، لكنها بدلاً من أن تكمل استكشاف عالم BTS، قررت أن تكتب شيئًا آخر، وكأن فضولها اختار أن يذهب بنزهة غير مخططة. كتبت: "تعلم اللغة الكورية من الصفر." ظهرت مئات النتائج، لكنها لاحظت أن أغلبها يحتاج تسجيل، أو اشتراك مدفوع، أو تطبيقات معقّدة. وجدت بعض القنوات التي تُعلّم أساسيات اللغة باستخدام الأغاني، وأخرى تشرح ببطء عبر مقاطع قصيرة من المسلسلات، لكنها كانت جميعًا قصيرة جدًا، وكأنها تلمّح لها: "لن تتعلمي شيئًا هنا." تنهدت، وقالت: "طيب… لنجرب البحث عن دراما كورية طويلة." فتحت أول رابط، ثم الثاني... بدا المسلسل ممتعًا، لكن شيئًا ما كان غريبًا. اللغة لا تشبه الكورية التي سمعتها في الأغاني، ولا الكلمات، ولا حتى الإيقاع. تابعت أول ثلاث حلقات، ثم حلقة رابعة. ومع نهاية الأسبوع، كانت قد شاهدت عشر حلقات. ثم نظرت فجأة في زاوية الشاشة، ولاحظت شيئًا صغيرًا: العنوان الأصلي: مسلسل صيني مترجم. "صيني؟!" صرخت، ثم ضحكت على نفسها. "يعني أنا قاعدة أسبوع أدرس الصينية وأنا أحسبها كورية؟!" لكن المضحك أكثر، أنها بدأت تُميز بعض الكلمات، وفهمت جملًا بسيطة بدون ترجمة. الأخبار التي تراها على الهامش بدأت تبدو مألوفة. حتى الإعلان عن مهرجان في مدينة صينية شعرت وكأنه حدث محلي. مرّ أسبوع آخر، وهي لا تشاهد سوى هذه الدراما، وتبحث عن كلماتها، وتحاول أن تكتب حروفًا صينية صغيرة في دفترها، بجانب خربشات معتادة لنبتات مبتسمة أو قطط تلبس نظارات. لولي لم تكن تعرف عن اللغة الصينية أكثر من أنها "معقّدة"، كما يقول الجميع. حروف مربكة، نُطق مختلف تمامًا، وعبارات تشبه الطلاسم. لكنها، ومنذ تلك الليلة التي اكتشفت فيها أن المسلسل الذي أحبّته ليس كوريًا بل صينيًا، بدأت ترى اللغة من زاوية جديدة… زاوية غريبة ومُغرية في نفس الوقت. في البداية، لم تنوِ تعلمها. كانت فقط تُعيد المشاهد لتفهم الحوار بدون قراءة الترجمة. تسمع الجملة، تحاول نطقها، تضحك على نفسها، ثم تعيد المحاولة. "واي نيي؟" "ني هاو!" "شِشِ… أو شِشِي؟" كل مرة تختلف عن التي قبلها. كتبت على ورقة صغيرة كلمة "你好" من مشهد عابر، ثم علّقتها على الحائط، بجانب رسم صغير لنبتة سعيدة. في اليوم التالي، كتبت كلمة جديدة، ثم ثالثة، ثم جملة بسيطة. صارت تملأ الحائط بجمل صغيرة مرسومة بخطها العشوائي، وتزينها برسومات مضحكة: وجه خائف بجانب كلمة "خائف"، قطة تنام بجانب كلمة "نوم"، وبيضة تبتسم تحت كلمة "فطور". أصبح تعلّم اللغة أشبه برسم… لا قواعد، لا كتب، فقط صور وأصوات وأشياء تتكرر. ثم ذات يوم، وجدت فيديو على الإنترنت يُدرّس النُطق بطريقة موسيقية. جلسة تعليمية فيها فتاة تغني كلمات بسيطة، ثم تعيدها ببطء، وكأنها أغنية حضانة للأطفال. "هذه الطريقة تناسبني!"، قالت بحماس، ثم بدأت تُدوّن الكلمات في دفتر خاص. الأمر المضحك أنها بدأت تستخدم الكلمات الصينية في محادثاتها اليومية، ولو على سبيل المزاح. سارة: "متى راح تكملي مشروع الفن؟" لولي، وهي ترفع حاجبيها: "وو بو جونغ ده!" سارة ضحكت، ثم قالت: "وش قلتي؟" لولي: "يعني… ما أدري، بس باللهجة الصينية!" حتى معلميها لاحظوا خربشات غريبة في دفترها، أحدهم ظن أنها تكتب رموزًا سحرية. علّق أحدهم يومًا، وهو يبتسم بتوتر: "آه، جميل… بس، إيش هذا؟ تنّين؟" لولي ردّت بابتسامة خجولة: "لا لا، هذه كلمة (حب). أو أظن." وبينما تمر الأيام، لم تلاحظ أنها حفظت أكثر من خمسين كلمة، وكتبت أكثر من عشرين جملة، وبعض العبارات صار صوتها مألوفًا في أذنيها، كأنها تسمعها في داخلها قبل أن تُقال. اللغة بدأت تتحول من شيء صعب إلى سر صغير خاص بها. سرٌّ لا أحد يفهمه، ولا أحد يُلاحظه، لكنّه يسعدها. وفي إحدى الليالي، بعد يوم طويل من المدرسة، جلست على سريرها، تنظر للحائط المليء بالكلمات والرسومات. أمسكت قلمها، وأخذت ترسم وجهًا جديدًا، مستديرًا، بعينين صغيرتين وابتسامة عريضة، وكتبت تحته: "شياو شينغ — 小星 — النجم الصغير". ثم همست لنفسها، وهي تطفئ المصباح: "بصراحة… لو كانت اللغة كائن حي، فأنا بدأت أعتبرها صديقي الجديد." وغرقت في النوم، بينما يدها لا تزال تمسك بالقلم، ودفتر الرسم مفتوح على صفحة كُتب فيها بخط عشوائي: "كل كلمة جديدة… باب نحو شيء لا يشبه أي شيء."