سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الثامن عشر: - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن عشر:

الفصل الثامن عشر:

كانت الساعة قربت على اتناشر بالليل، والدنيا كلها ساكنة في بيت المغراوي... الهدوء كان مالي المكان، مافيش غير صوت أنفاس ربى المنتظمة وهي نايمة في حضنه، وشوية نسيم بيهزوا الستارة الخفيفة على الشباك. ربى كانت نايمة على دراعه، وشها مرتاح، وملامحها هادية كأنها في حلم جميل. ناجد كان صاحي، بس مش عايز يتحرك... قاعد يتأمل وشها، شفايفها، رموشها الطويلة وهي مغمضة، وإيده بتلمس شعرها بهدوء. "ملاك..." قالها بصوت واطي جواه. كان بيحاول يصدق إن دي هي نفس البنت اللي كانت دايمًا هادية، ساكتة، ماتتكلمش كتير... اللي اتجوزها علشان يرضي العيلة ويكمل اسم المغراوي، واللي عمره ما توقع إنها تكون هي أحن وأقرب مخلوق لقلبه. هو نفسه مش مصدق اللي حصل بينه وبينها... الليلة اللي عِشُوها سوا كانت مختلفة، مش بس بالجسد، لكن بالمشاعر، بالدفا، بالحب اللي حسّه وهو بيحضنها لأول مرة وهو مش مضطر... بل وهو اللي كان محتاج ده. "كنت فاكر إن الجواز ده واجب... بس طلع نصيب." فكرها كده وهو بيبص لها، وإحساس غريب بيتمدد جواه. ماكانش حاسس بالذنب، بالعكس، كان مرتاح... كأن روحه ارتاحت بعد سنين من التعب. بلطافة، سحب دراعه من تحت راسها عشان ما تصحاش، وقام بهدوء من على السرير. ربى اتحركت شوية، بس ما فتحتش عنيها. وقف لحظة، بصّ عليها تاني، وقبل ما يلبس التيشيرت، قرب منها وطبع قبلة طويلة على جبينها. "تصبحي على خير... يا مراتي." همسها بصوت واطي، وهو بيبص لها كأنها كنز غالي لازم يحافظ عليه. لبس هدومه وخرج من الأوضة، خطواته كانت واثقة، ساكتة، بس فيها نار تحت الجلد. ناجد ماكانش ناوي يسيب موضوع سفير يعدّي كده. النهاردة بس قرر... لازم الكلام يحصل، وجهاً لوجه. وقف قدام أوضة سفير، خد نفس عميق، وبعدين خبط على الباب خبطتين تقال. من جوا، كان سفير صاحي من بدري، ماعرفش ينام من ساعة العشا، قلبه قلقان، وتعبان، وبيعدي عليه كل مشهد حصل من ساعة ما ناجد خرج... كان بيحسب، يتوقع، يرتب، لكنه ماكانش متخيل اللحظة دي تيجي. قام وفتح الباب، وبمجرد ما شاف ناجد واقف قدامه، اتجمد. ناجد دخل من غير ما يستنى دعوة، وساب الباب يتقفل وراه بهدوء. سفير قال بخوف ظاهر "ناجد... أنا ..." ناجد قاطعه بنبرة هادية... لكنها تقطع "اقعد، مش جاي أزعق... بس جاي أتكلم، بصراحة... وبوضوح." سفير بلع ريقه وقعد، وعنيه ماقدرتش تبص في عين ناجد. ناجد وقف قدامه، دراعاته متشابكة، وهدوءه كان مخيف "كنت فاكرك أخويا... سندي. بس اللي حصل مايتقالش عليه غير... خيانة." سفير حاول يتكلم "أنا... أنا كنت مضغوط... هشام وعدني..." ناجد "وصدقت وعد واحد زي هشام؟! طب يا راجل، إنت كنت شايف بيعمل إيه في العيلة، وإزاي بيكسر فيا من ورا الضهر... وبرضو ساعدته؟" سفير "أنا... خفت، حسيت إني مهمَّش، مابقاليش لازمة..." ناجد بصله بحزن "بس كان ممكن تيجي تقولي. كنت هفهمك، كنت هساعدك... مش تسلّمني بإيديك للناس اللي عايزين يدمروني." سفير نزل دماغه "أنا غلطت... عارف إني غلطت، وندمان... بجد." ناجد بصله لحظة طويلة، وبعدين قال بنبرة أشد "أنا مش هفضحك قدّام أبوك... مش علشانك، علشان أمي اللي امك بس من النهاردة... كل حاجة بينّا اتغيّرت." سفير بصله بخوف "يعني... هتطردني؟" ناجد "مش هطردك، بس مش هتكون جزء من شغلي تاني. ولاهتقرب من الشركة واذا فكرت مرة ثانية انك تروح تلجأ لهشام المرة دي انا مش ساكت ومش هقول دمي وهسكت لا هتصرف ! وتصرفي مش هيعجبك أبدا !" سفير كان هايتكلم، بس ناجد بصله بنظرة قاسية وسابه وقام "تصبح على خير... يا أخويا." وخرج، وساب سفير قاعد لوحده، مكسور... وهو حاسس أنه شكله هيخسر اكثر واكثر ... _______ كانت الساعة لسه في أول الصباح، والدنيا هادية جوّه الأوضة. أشعة الشمس كانت بتتسلل بخفة من بين الستائر، نازلة على السرير اللى نايمة عليه ربى جنب ناجد. فتحت عينيها ببطء، وابتدت تستوعب إنها نايمة على السرير... جنبه. عينيها وقعت على ظهره، كان نايم على بطنه، نفسه هادي، ووشه باين من الجنب. ابتسمت بخجل وهي تفكر في اللي حصل بينهم إمبارح… عضّت شفايفها من الإحراج، قلبها كان بيدق بهدوء بس بثقل. فكرت: ده الطبيعي… احنا متجوزين… هو جوزي. افتكرت خطتها لما رجعت للحياة دي. كانت ناوية تكسبه، تبقى جنبه، تخليه يحبها، يخليها أم لولاده ويحميها... بس دلوقتي الأمور اختلفت، المشاعر دخلت بجد، وهي مش عارفة ازاي تتحكم فيها. رمت بنظرة عليه تاني، وشه وهو نايم كان مختلف… بريء، هادي، وطفولي بطريقة خلت قلبها ينقبض. لو حصل له حاجة…؟ لو مصيره لسه هو الموت؟ هزّت راسها بسرعة. لأ، مش هتعلّق زيادة. مش هسمح لده يتكرر. أنا اتحكم في مشاعري… أنا لازم أكون قوية. بس وهي بتفكر كل ده، إيدها اتحركت لا إرادي، وبهدوء أبعدت خصلة من شعره وقعت على جبهته. لمستها كانت خفيفة، كأنها بتطمن عليه أو بتمسح له على قلبه بكفوفها. وفجأة، حسّت بحركته… ناجد فتح عينيه، وبص ليها. ربى اتفزعت شوية، سحبت إيدها بسرعة وهي تقول بإحراج "آسفة… ماكنتش أقصد أزعّجك." بس هو، من غير ولا كلمة، مدّ إيده ومسك إيدها، رجّعها على شعره تاني، وسابها هناك… كأنه بيطمنها إنه مش بس مازعلش، ده عايز ده منها. ابتسم بخفة وسألها بصوت ناعم "إنتي كويسة؟" ربى غمضت عينيها ثواني، كأنها بتتشرب صوته، وبعدين همست "آه… كويسة." هو مدّ إيده بلُطف ولمس خدّها، لمسته كانت دافية، حنونة، ربى حست بحرارة في قلبها وهي تشوف عينيه بيركزوا فيها كأنها أهم حاجة في الدنيا. "جعانة؟ لازم تاكلي حاجة…" هزّت راسها بالإيجاب، بس كانت لسه متأثرة، جسمها لسه محتفظ بآثار قربه، وقلبها بيزيد في دقاته. وبدون ما يقول أي حاجة تانية، ناجد قرّب منها أكتر، انحنى وباسها. قبلة كانت هادية في الأول… بس بمرور اللحظة، بدأت تكبر، تعمق أكتر، وربى كانت بترد عليه كان فيه مشاعر كتير في القبلة دي، مش بس رغبة… كان فيها شكر، أمان، وشوق ما بينطقش. ناجد بعد شوية، أبعد راسه شوية، خد نفس كأنه بيحاول يهدى نفسه، وبص في عنيها وقال بصوت واطي "لو مش مرتاحة… قوليلي، مفيش حاجة لازم تعمليها." بس ربى، وهي بتحس بإحساس جديد جوّا قلبها، رفعت إيديها ولمست وشه، وبصتله بنظرة كلها رضا وقالت بنعومة "أنا مرتاحة… أول مرة في حياتي أكون كده." هو ابتسم، وباس جبهتها، وسند راسه على جبينها… وكان كأن اللحظة دي، فيها كل السلام اللي كانوا بيدوروا عليه من زمان. _______ ناجد كان نازل من فوق، ماسك إيد ربى، بخطوات هادية وواثقة، ووشه عليه ابتسامة خفيفة مش باينة غير للي يعرفه كويس. ربى كانت ماشية جنبه، ملامحها فيها خجل بسيط بس كان باين عليها الراحة، الراحة اللي مبتجيش غير لما الواحد يحس إنه أخيرًا في مكانه الصح. لما نزلوا الصالة، نعيمة وملاك كانوا قاعدين بالفعل على السفرة، ووشوشهم نورت لما شافوهم مدبرة البيت، نهلة، كانت بتحط الفطار على السفرة، وريحة الفول والسخينة والبريك كانت مالية المكان. راغد، اللي كان بيقرأ الجورنال، رفع عينه وسأل بهدوء "هتروح الشركة النهاردة يا ناجد؟ ولا لسه بدري؟" ناجد وهو بيقعد جنب ربى "لا، لازم أروح. في شغل كتير محتاج يتراجع، خصوصًا بعد اللي حصل." راغد بابتسامة خافتة "الشغل ماشي تمام ، أساسا سفير كان متابع كل حاجة خطوة بخطوة." سفير كان قاعد بعيد شوية، ماسك الكوباية وبيشرب القهوة، بس لما سمع اسمه، بلع ريقه بالعافية، وعينيه رفضت تطلع من الكوباية. ناجد نظر له نظرة خفيفة وقال بنبرة هادية "أكيد.. بس برضو، لازم أشوف بعيني، وكمان عندي مقابلة مهمة النهاردة مع عميل مهم" وفجأة، رن موبايل ربى. بصّت فيه وشهقت داخليًا وهي شايفة الاسم: "بسمة - زوجة عمها إسماعيل". استأذنت وهي بتقوم "ثواني بس، مكالمة ضروري." وخرجت للصالة التانية ترد. ربى بنبرة باردة "أيوه، صباح الخير." بسمة بنبرة هجومية "إنتي قاطعانا ليه؟ لا بتسألي، ولا بتكلمي، ولا حتى قولتي لينا جوزك خرج إزاي من السجن!" ربى بتنهيدة "حضرتكوا اللي قلتولي إن حياتي متخصكوش لما جوزتوني ولانسيتي يامرات عمي ؟" بسمة باستنكار "هو لسانك بقى طويل كده عشان بقيتي مرات الوحش؟ ولا عشان شايفة نفسك؟" ربى ببرود أكتر "أنا شايفة إن عندي حياتي، ومفيش حد له سلطة عليا دلوقتي، خصوصًا مش في الوقت ده." بسمة بسخرية "آه.. طب جهزي نفسك، عمك قرر ييجي يزورك بكرة." ربى بقلة حيلة "إمتى؟" بسمة "الظهر كده، واتصرفي ماتخليش عمك يزعل ثاني " ربى قفلت الخط، رجعت على السفرة، وناجد لحقها، سحب الكرسي ليها تقعد وهي بتقوله "كانت زوجة عمي.. بتقول إنهم جايين بكرة يزورونا." نعيمة فرحت وقالت " بينورونا دي فرصة حلوة نجمع العيلتين، ونعمل جو حلو." راغد وافق "طبعًا.. بيتنا مفتوح ليهم في أي وقت." ربى ابتسمت ابتسامة زائفة وهي بتمضغ لقمة صغيرة، لكنها من جوه كانت مش مطمئنة. هل فعلًا الزيارة دي هتبقى للود؟ ولا في حاجة مستخبية وراها؟ هل دي خطوة جديدة في حياتها الجديدة؟ ولا بداية حاجة مش هتعرف تتفاداها؟ _______ كان الوقت عدّى نص الليل، الساعة قربت على الواحدة، والبيت كله ساكن وهادي… ناجد رجع متأخر من شغله، بعد يوم طويل واتفاق أخير تم بينه وبين ديفير. الصفقة تمت، وشغل السلع بدأ يتحرك، وفي حفلة كمان هتتعمل قريب للإعلان الرسمي عن الشراكة. دخل البيت بخطوات هادية، وهو متوقع إن الكل نايم، خصوصًا ربى. لكن لما فتح باب الأوضة، وقف في مكانه شوية. ربى كانت قاعدة فوق السرير، شعرها مربوط بكعكة بسيطة، لابسة بيجامة حريرية ناعمة، ومسكة قلم بين شفايفها، مركزة جدًا في ورقة قدامها… شكلها كان هادي، لكن جميل بطريقة خلت قلبه يهدى برغم تعب اليوم. رفعت رأسها وابتسمت له بنعومة "رجعت؟ حمدلله على السلامة " قفل الباب وابتسم وهو بيقرب منها "ما نمتيش ليه؟ الساعة عدّت الواحدة." ربى ردت بنغمة فيها خفة دم "زيي زيك… عندي شغل مهم." وضربت بإيدها على الورقة تقصده دراستها. ناجد ضحك رغما عنه وهو بيفك ربطة عنقه "آه شغل مهم اوي… الدراسة؟" ربى قامت من على السرير بخفة، وقفت قدامه فوق المرتبة، فبقت أطول منه بحاجة بسيطة. "تحب آجبلك حاجة؟ جعان؟" هز رأسه وهو بيبتسم "كان عندي عشا شغل، بطني مليانة كلام أكتر من الأكل." ضحكت، وبإيدها بدأت تفك ربطة عنقه، وقالت بهدوء "روح خد دوش وأنا هستناك." دخل الحمام، وهي وقفت لحظة تحط إيديها على قلبها، بتحاول تهديه، وبعدين رجعت لكتبها، بس دماغها كانت معاه. ولما طلع… الدنيا اتشقلبت! كان واقف قدامها، لافف منشفة حوالين خصره، شعره لسه مبلول، وقطرات الميه بتنزل على كتافه وعضلاته باينة، ومع كل نفس بيخده كان قلبها بيرقص جوه صدرها. عضت شفايفها من غير ما تحس، وبعدين ابتسمت وهي بتشوفه بيقول "ربى… ممكن تجففيلي شعري؟" قالها بصوت خافت كإنه بيطلب طلب بسيط… لكن بالنسباله كانت أول خطوة حقيقية ناحيتها. قامت على طول، جابت الفوطة، وقربت منه… بإيدها بدأت تمسح شعره بهدوء، وعيونهم كانت في بعض، فيها دفء مايتقالش بكلام. ولما خلص، لبس هدومه، وهي كمان رتبت حاجتها، وقررت تنام. راحت لجنبها المعتاد، لكن لسه بتحط راسها على المخدة لقت إيده بتسحبها ناحيته. "مش هتنامي بعيد… ده مكانك، مش بس لما نكون لوحدنا… ده دايمًا مكانك." بصّت له، ابتسمت رغماً عنها، وكأن قلبها اتغلب على عقلها للحظة، وحطت راسها على صدره، وهو ضمّها. وسبحوا مع بعض في لحظة دافية، مافيهاش كلام… بس كلها إحساس. ناجد غمض عينه… وربى كمان… ولأول مرة من زمان، ناموا وهما حاسين إنهم في مكانهم الطبيعي. ________ الصبح بدأ بدري في فيلا المغراوي. ربى كانت واقفة في المطبخ مع نعيمة ومدبرة المنزل "نهلة"، بيجهزوا الفطار ويضبطوا الصالة لاستقبال عيلة عمها. رُبى كانت بتشتغل بس من غير نفس. لو كانت على مزاجها، ما كانتش حتى قامت من السرير. هي شايفة إن الزيارة دي مالهاش لازمة، وإن عمها ومراته ما يستحقوش ترحيب. بس نظرة الحماس اللي كانت باينة في عيون نعيمة خلتها تكمّل، على الأقل علشانها هي. دق الجرس، وكانت الساعة قربت على ١١. نهلة راحت تفتح، ودخل عمها إسماعيل ومعاه مراته بسمة. من غير بنتهم اللي كانت تعبانة أو على كلامهم يعني. بسمة سلّمت على نعيمة وملاك، وبعدين قربت من ربى وحضنتها. الحضن ده ماكنش طبيعي… كان شبه الحضن اللي فيه سم، حضن مافيهوش لا شوق ولا حنية… بس تمثيل. ربى ما باسِتش إيد عمها زي زمان. لأ، المرادي سلّمت عليه بإيدها ونظرتله في عينيه بثقة… ثقة كانت لأول مرة تحسها قدامه. يمكن لأنها دلوقتي مش لوحدها… وراه دايمًا في ضهرها: ناجد. ناجد كان واقف قُريب، عيونه على كل حاجة. راغد رحّب بإسماعيل، وعرّفه على ابنه "سفير". اتكلموا شوية عن خروجه من السجن، وإن "الحمد لله إن البأس راح"، وسألوه لو كان الموضوع خطير. ناجد اكتفى برد هادي مختصر "كل حاجة تحت السيطرة." دخلوا كلهم الصالة، الرجالة اتكلموا عن الشغل، والمشاريع، والأسهم… أما ستات البيت، فكان ليهم حديث تاني. بسمة قربت من نعيمة وقالتلها "أنا كنت بستنى اليوم ده من زمان… نفسي أقعد معاكي وأتكلم، بس للأسف ما حصلش نصيب قبل كده." ربى كانت قاعدة ساكتة، مش بتبصلهم، ولا بتشاركهم الكلام. نفسها إن اليوم يخلص، والناس تمشي، وترتاح من تمثيل الكرم والمجاملة. وقت الضيافة، ربى كانت بتساعد نهلة… كانت حريصة إنها تعمل اللي عليها، لكن من غير ما تدخل في أي أحاديث جانبية. بسمة كانت بتبصلها من فوق لتحت، نظرات فاحصة مليانة استغراب… أو غيرة يمكن. بعد ما خلصوا أكل، بسمة قامت وقالت "ممكن أستأذن أروح الحمام؟" وبصّت لربى "دليني يا حبيبتي." ربى فهمت على طول… الست دي عايزة تفضفض أو تطلع سمها. مشيت قدامها، ولما بعدوا عن الصالة، بسمة بدأت "بصراحة ما كنتش متوقعة كده…" ربى ما فهمتش وسألت بهدوء "متوقعة إيه؟" بسمة أشارت بعينيها للقلادة اللي في رقبة ربى. قلادة بسيطة، ناعمة، مش مبهرجة، لكنها شيك جدًا. ربى لمست القلادة بأطراف صوابعها، وقالت بدلع واضح وهي مبتسمة "دي هدية من جوزي…" بسمة بصتلها بتهكم "آه… الفلوس بقت كتير، والوحش بقى بيهدي كمان." ربى ردت وهي لسه مبتسمة "أنا أستاهل طبعًا." بسمة رفعت حاجبها وقالت "تمتعي بعيشة الثراء يا ربى… بس ما تنسيش، الوحش بيفضل وحش، وهييجي يوم ويكشرلك عن أنيابه." ربى ابتسمت بس المرة دي كانت ابتسامة ساكتة… كانت عارفة إن بسمة مدايقة، وغِيرة ست باينة في كلامها. هي اللي كانت سبب جوازها من ناجد أصلاً، وكانت فاكرة إنها كده بترميها في الجحيم… لكن ربى أثبتت العكس. قربت منها وقالتلها بصوت خافت فيه لسعة "عارفة؟ في حاجة واحدة بس اتعلمتها منك طول السنين اللي قضيتها في بيتكم." بسمة كشّرت، وقالت بريبة "إيه هي؟" ربى قربت من ودنها وهمست "اتعلمت منك إزاي أخلي جوزي يعمل كل اللي أنا عايزاه… دروسك كانت فعالة جدًا، وأنا بدأت أطبقها على ناجد. الدلع بيجيب نتيجة… شكرًا ليكي." قبل ما بسمة تلحق ترد، ربى رفعت صوتها "الحمّام آخر الممر على اليمين." وسابتها ومشيت بخطوة واثقة، وابتسامة رضا مرسومة على وشها. مش علشان بسمة اتضايقت… لكن علشان، لأول مرة، حسّت إنها هي اللي كسبت. وبالفعل… النهاردة ربى ضحكت، وبسمة اتقهرت.