الفصل السابع عشر:
في صباح اليوم اللي بعده،
ربى كانت في المدرج، قاعدة في وسط طلاب كتير، بس عقلها مش في الامتحان...
كانت بتبص كل شوية على الموبايل، مستنية الاتصال اللي وعدها بيه عم راغد.
اتفقوا إنها تروح الامتحان، ولما ناجد يخرج، يبلغوها على طول.
قلبها مش مرتاح، كانت حاسة بحاجة، إحساس مقلق بيخبط جوه صدرها...
لكنها بتحاول تركز، بتحاول تكون قوية.
في نفس التوقيت، راغد كان واقف قدام بوابة مركز الشرطة، ومعاه سفير.
سفير كان ساكت، لكن جواه بركان...
"مستحيل يخرج... مستحيل!"
ده اللي بيكرره في دماغه.
هشام قاله إن الدفتر اتسلم، والتحقيق هيتفتح من أول وجديد، ومع الأدلة دي؟ حتى اسم راغد المغراوي مش هيساعده.
فجأة، رن تليفونه،
"هشام."
اتنحى على جنب ورد بصوت واطي
"أيوه؟"
هشام قاله بنبرة مليانة حماس
" دي فرصتنا الذهبية. ديفير هيوقع معانا، ناجد وقع خلاص."
سفير عينه لمعت، ووشه اتشد بنشوة النصر.
"خلاص... ناجد انتهى."
وهمس بخفوت وهو بيمشي راجع لابوه
" المغراوي ...بقت ...بتاعي ..."
في الفندق الفخم،
السيد ديفير كان واقف في غرفة البلياردو، بيلعب بهدوء.
واقف، مركز، بيزق الكورة بعصاية بلياردو فاخرة.
وفجأة دخل عليه هشام، لابس بدلة كحلي غامق، شيك، متأنق... لحيته متزبطة، شعره معمول بعناية،
مشي بخطوات واثقة، وعينيه فيها بريق انتصار.
ديفير لف وبص له بحدة
"الغرفة دي مش لأي حد يدخلها... إزاي دخلت؟"
هشام ابتسم وقال بأدب زائف
"عارف، وعذرًا على التطفل، بس اللي جاي أقوله يستاهل أكون أول واحد يقولهولك."
ديفير بسحب
"قول."
هشام مسك العصاية، وبلعبة محترفة دخل كورة.
وبنبرة ساخرة قال
"المغراوي سقطت... وناجد كمان."
ديفير رفع حواجبه بنظرة استفهام.
هشام ابتسم أكتر وقال
"الشرطة لقت أدلة جديدة... دفتر فيه بلاوي. والراجل خلاص... خارج اللعبة."
ديفير رد بجفاف
"وهاستفاد ايه انا لما اعرف اني ضيعت وقتي عالفاضي؟"
هشام هز راسه
"بالعكس... الوقت ده هو اللي هيغير مستقبلك.
أنا دلوقتي أقدر أبيع لك سلعك، أضمن لك شحناتك توصل.
ناجد مش هيعرف حتى يدخل مخزن بعد كده. "
ديفير بصله بنظرة فاحصة وقال
"إزاي أثق فيك؟"
هشام قرب منه وقال بثقة مريبة
"إنت ماعندكش اختيارات... لو السلع اتأخرت اكثر ، إنت اللي هتخسر. وأنا الوحيد اللي أقدر أتحرك بسرعة دلوقتي واصلح التأخير ده . شغلي مضمون، مش زي شغل ناجد اللي كان نصه وهم."
ديفير اتنهد، وبص على عصاية البلياردو، وسكت... باين عليه بيفكر.
بعد لحظة قال بهدوء
"وإنت عايز إيه؟"
هشام
"معارفك... العلاقات اللي كنت هتديها لناجد... إديني أنا فرصة أبرم الصفقات دي."
ديفير اتنهد مرة تانية، وكان باين إنه قرب يوافق.
هشام بسرعة طلع موبايله وكلم مساعده
"هات الأوراق فورًا... هنوقع دلوقتي."
دقايق مرت ، وهشام طفش واللي كان مصبره أنه خلاص حلمه هيتحقق ...
وفجأة الباب اتفتح...
هشام لف علشان يزعق في التابع اللي اتأخر، لكن...
اتجمد.
وشه شاحب، عينه اتسعت،
الوحش دخل.
ناجد.
ماشي بخطوات ثابتة، هادية، ببدلة سودا...
عيونه بردة، فيها هيبة، والجو حواليه اتغير.
في إيده كانت الأوراق...
وخلفه، زين وأيوب، الاتنين واقفين زي الصخر.
أيوب بيعدل شعره اللي مبعثر من خناقة، وزين بيرتب ياقة قميصه.
ناجد قرب... كل خطوة كانت محسوبة.
عينه ثابتة على هشام، اللي بلع ريقه وتحرك خطوة ورا بدون وعي.
ناجد وقف قدامه مباشرة، بص له للحظات ومد إيده
"خد أوراقك."
هشام مااتحركش
ناجد كرر لكن بنبرة اشد برودة
مد إيده... لكن قبل ما ياخدهم، ناجد سحبهم فجأة، ورماهم على الأرض. و دوس عليهم بالجزمة ...
فضل يدوس عليهم بقوة لحد ما انتزعوا ...
زين
"توقيع إيه بقى؟ خلصت اللعبة يا باشا."
أيوب
"إحنا بنحب ننهي الحاجات بإيدينا، مش على ورق."
ديفير كان واقف، مصدوم، بس ملامحه اتحولت لابتسامة خافتة
بص لناجد وقال بصوت هادي
"أنا كنت مستنيك."
ناجد رد من غير ما يبص له حتى
"وأنا جيت."
هشام ماكنش لاقي كلمة يقولها... اتكسر. دي ثاني مرة يتكسر فيها وبسبب ...
سبب ناجد المغراوي ...
الوحش ...
________
الهدوء كان غير طبيعي في غرفة البلياردو الواسعة، الأرضية الخشبية تلمع تحت ضوء الثريات، الكراسي الجلدية الفخمة موضوعة في منتصف الغرفة، وناجد جالس بكل ثبات على واحد منهم، ساق على ساق، ضهره مفرود، ونظراته مستقرة على ديفير اللي قاعد قدّامه.
وراه، زين وأيوب واقفين، ملامحهم مشدودة بس في نفس الوقت في لمحة انتصار في عيونهم.
ورجال ديفير الالمان واقفين هما كمان زي التماثيل
هشام خرج من الغرفة مهزوم، وهو بيزق رجاله ويشتم فيهم، بعد ما زين وأيوب علموا فيهم الضرب، وناجد بكل برود رما له الأوراق اللي حاول يوقّع بيها صفقة الغدر، وداس عليهم برجله.
ديفير حرك عينه بهدوء لوجه ناجد، وقال بنبرة مستغربة "بس قولي يا سيد مغراوي... إزاي؟ هشام قال إنك وقعت، وإن الأدلة ضدك دامغة، وإنك خلاص ضايع!"
ناجد بصله بنفس الابتسامة الهادية اللي تخوف أكتر ما تطمن، ومال بجسمه شوية لقدام وهو بيقول
"هشام قال كده فعلاً... بس يمكن هو اللي وقع، مش أنا."
ديفير ابتسم بس نص ابتسامة وقال
"أنا مش من نوع اللي يحب الألغاز يا سيد مغراوي، أنا راجل أرقام... قولّي، إزاي خرجت من السجن؟"
ناجد سكت ثواني، وبعدها قال بصوته المنخفض، وبنغمة واثقة
"من أول يوم وأنا عارف إنهم هييجوا ويدوروا على الدفتر... عشان كده، المحامي موسى أخد الدفتر الأصلي، وخبّاه في مكان محدش يوصله. وبداله... حطينا دفتر تاني، نسخة شبه الأصل... بس قانونية، فيها حسابات تجريبية، معمول بيها من أيام التدريب."
ديفير رفع حواجبه وقال
"يعني حطيت فخ؟"
ناجد ضحك بخفة وقال
"ومين غير هشام يقع فيه؟ ده غشيم بس شايف نفسه ذكي."
سكت لحظة وبعدين كمل
"أما قصة المفتاح... أنا ما كنتش خايف من حد يفتش المكتب... كنت عايز أعرف مين اللي خان. واللي خاني، للأسف... واحد من عيلتي."
ديفير بان على وشه اهتمام واضح وسأل
"وطلعت مين؟"
ناجد بص بعيد شوية، وملامحه جديّة جدًا، وقال
"سفير... أخويا."
ديفير قال بدهشة
"أخوك؟"
ناجد هز راسه وقال
"آه... كان بيحوم حوالين أوضتي قبل يوم من اعتقالي... والمرة دي، بعد ما رشوا الغاز في البيت، دخل الأوضة وهو بيدور على الدفتر، ومفتكرش إننا كنا سايبين المفاتيح بالصدفة..."
زين قال وراه وهو بيضحك بخفة
"كانوا حاطينهم في الدُرْج التاني، ومكتوب عليه : (ممنوع الاقتراب)."
أيوب ضحك وقال
"بس هو افتكرها دعوة."
ناجد تجاهل المزاح وكمل لديفير
"وبكده... كل حاجة كانت محسوبة. الصفقة اللي هشام بيحاول يعملها معاك، اتبنت على ورق فاضي. والمغراوي، مهما وقعت، دايمًا بتقوم أقوى."
ديفير قعد ساند ضهره على الكرسي، وساب نفسه في لحظة صمت، وبعدين قال
"واضح إن اختياري الأول كان صح... شراكتي معاك، يا ناجد، هتكون طويلة الأمد."
ناجد مالت شفته لابتسامة شبه معدومة، وقال
"مش بس طويلة... دي هتكون مربحة جداً ليك... ولينا."
اما بالنسبة لسفير... جالس في الكرسي الخلفي لعربية سوداء، ووشه شاحب، بيعرق، ورجليه بتتهز من التوتر.
قدامه راجل من رجال ناجد
سفير بص من الشباك، شايف صالة البلياردو من بعيد، وقال بهمس
"أنا اتكشفت... أنا فعلاً وقعت."
وفي اللحظة دي، فكر في والده راغد.
راغد لو عرف.
الأيام الجاية... مش هتعدي بالساهل.
_______
الشمس كانت لسه في نص السما، دافية لكن الرياح بتعدّي بخفة، تحرّك خصلات شعر ربى اللي كانت واقفة قدّام باب الجامعة.
خرجت لتوّها من أول امتحان في حياتها الجامعية الجديدة… حاجة المفروض تفرحها، تديها طاقة وأمل.
لكن قلبها كان في حتة تانية… دماغها مشغولة بسؤال واحد
"يا ترى ناجد خرج؟"
طول اليوم كانت بتطمن نفسها إنه وعدها، وإنه عمره ما بيكسر وعده… بس برضه، القلق كان قايم مكانه.
وقفت قدّام الباب، عينيها بتدور على زين أو أيوب… دايمًا هما بيجوا ياخدوها.
لكن المرة دي… مفيش حد.
نظرتها سرحت شوية، وقالت بصوت خفيف
"هو فين؟ معقول حصل حاجة؟ ليه محدش جالي؟"
كانت على وشك تطلع موبايلها، لولا إنها لمحته…
واقف هناك، على بعد خطوات،
بالبدلة الغامقة، بنظرة ساكنة،
هو… ناجد.
الوقت وقف.
العالم كله سكت، كأنه اختفى.
ربى فتحت بُقها وهي مش مصدّقة، اتسعت عينيها، قلبها ضربته زادت
"ناااجد؟!"
هتفت بصوت مسموع،
وبدون ما تحس… جريت.
جريت بكل ما فيها، الشنطة بتخبط في جنبها،
الهوى بيحرّك شعرها، وهي بتبكي وتضحك في نفس الوقت.
وصلت له، ورمت نفسها في حضنه، صوت أنفاسها لاهث، وصوت قلبها عالي.
"إنت خرجت؟! إزاي؟ ليه ماكلمونيش طيب؟ ليه محدش قالّي؟!"
ناجد لف إيده حواليها، وضمّها بكل هدوء، كان لسه حاسس برجفان اللي حصل مع هشام، كان من نص ساعة بيكشر في وش الفساد…
ودلوقتي؟
هو بيطبطب عليها كأنها طفلته، وهو بيتنفس ريحتها كأنه بيرجع للحياة.
بصوت واطي، قال في ودنها
"ناجد المغراوي… عمره ما بيخلف وعده."
ربى قفلت عينيها للحظة، واستسلمت للحضن،
حضن عمره ما كان مجرد لمسة…
كان أمان، كان أرض صلبة بعد سنين من الارتجاف.
"أنا… مش مصدّقة..."
همست وهي بتبكي.
بعد لحظات، سابت حضنه بهدوء،
وبدأت تسرّح خصلات شعرها اللي اتلخبطت من الجري والرياح،ناجد كان واقف قدامها… بيبصلها، بعيونه اللي بقت أهدى، بملامحه اللي بين فيها الشوق، شوق مش بس لجسمها…
لصوتها، لحركاتها، لنظرتها.
"مالك؟"
سألت بنعومة، وهي شايفة عينه متعلقة بيها.
هو ابتسم
"إنتي أخبارك إيه؟ عرفت إنك كنتي عندك امتحان."
ربى هزت راسها بخفة وقالت
"عملت اللي قدرت عليه... الحمدلله."
وفجأة اتذكرت
"استنى... استنى! حصل حاجة في البيت امبارح! الغاز! دخان! ملا البيت و ..."
ناجد قطع كلامها بنبرة مطمئنة
"متقلقيش، زين وأيوب قالولي. كل حاجة تحت السيطرة."
ربى قربت خطوة وسألته بتوتر
"يعني... يعني مافيش حاجة؟"
هو بص لها بهدوء وقال
"حاجة زي إيه يعني؟"
ربى عضت شفايفها وقالت
"مش عارفة... بس قلبي مش مرتاح."
ناجد حط إيده على كتفها وقال بنبرة حنونة فيها قوة
"إنتي خليكي في دراستك دلوقتي... أما باقي الحاجات... حلّيتها."
ومع بعض، بدأوا يمشوا ناحية عربيته.
هي كانت ماشية جنبه، بس قلبها بينط، فرحانة إنه خرج، فرحانة إنه موجود…
لكن جواها سؤال تاني كان بيكبر كل دقيقة.
"طيب... هو كده خلاص؟ الخطر راح؟"
بصت له وهي بتفكر
"طيب... وموته في حياتي الأولى؟ كانت بعد سنتين… يعني الخطر لسه جاي؟"
سؤال فضّل ساكن في قلبها، وهي بتشوفه بيقرب العربية،
وبيفتح لها الباب بإيده،
وبيبصلها كأنه بيقول لها
"أنا هنا… ومش ناوي أسيبك."
لكن ربى… كانت بدأت تشك
إن اللي جاي… يمكن يكون أصعب من اللي فات.
________
سفير كان قاعد عالسفرة، بيحرّك الأكل في طبقه من غير ما ياكل. كل اللي حواليه بيتكلموا، بيضحكوا، مبسوطين بخروج ناجد… إلا هو.
نظرة أبوه راغد كانت مرتاحة، ونعيمة كانت مشغولة توزّع الأكل بفرحة، وملاك بتحكي لربى حاجة بتضحكها. بس هو… قلبه واجع.
"هو مش هيقوله ؟ هو ناوي على ايه ؟"
السؤال دا فضل يرن في دماغه طول العشاء.
أما ناجد، فكان قاعد في آخر الترابيزة، هادي، راسه مايلة ناحية ربى اللي قاعدة جنبه. بين كل شوية والتانية، عينيه بتروح عليها، وابتسامة صغيرة بتتسلل على وشّه من غير ما يحس.
هي الوحيدة اللي كانت قادرة تطلع الدفا من وسط برود ملامحه.
بعد ما خلصوا أكل، قامت ربى تلقائيًا علشان تغسل الصحون، بس نعيمة وقفتها
"روحي لجوزك ياحبيبتي وسيبي الشغل عليا "
كانت ربى طالعة السلم بخطوات هادية، بس قلبها مش هادي خالص. كل حاجة في اليوم ده كانت غريبة، من أول قلقها في الجامعة، لحد اللحظة اللي شافت فيها ناجد واقف قدامها، وكأن الدنيا كلها وقفت لحظة... ورجعت تمشي بس على إيقاع خطواته.
وصلت أوضة النوم، فتحت الباب على مهل. الإضاءة كانت خافتة، والجو ساكن، كأن الغرفة نفسها بتتنفس على مهل بعد تعب طويل. بصّت حواليها، مفيش حد... استغربت.
وبعدين سمعت صوت الباب التاني بيتفتح.
و خرج ناجد.
واقف قدامها، شعره لسه مبلول ونازل على جبينه، صدره عاري، وبيلبس سروال قطني بلون رمادي غامق. كان ماسك المنشفة في إيده، لكن ماكانش بيستعجل ينشف شعره.
ربى وقفت مكانها، اتفاجئت للحظة... عينيها خدت لفة سريعة عليه، وبعدين بسرعة بصّت على الأرض وهي بتحاول تظبط نفسها، لكن قلبها كان بيتنطط في صدرها، ومخها مش قادر يركز غير عليه.
هو لاحظ ارتباكها، وابتسامة خفيفة اتسللت على شفايفه، سألها بنبرة هادية
"عندك دراسة بكرا؟"
ربى ردّت، ولسانها يسبق عقلها
"لا... خلصت كل حاجة."
هو أومأ، وبدأ يحط المنشفة على الكرسي، بس قبل ما يبعد، ربى تقدّمت ناحيته بسرعة
"استنى ياناجد... جفف شعرك، الجو برد، ممكن تتعب."
بصّ لها، وضحك بخفة
"أنا؟ أمرض؟ ده أنا الوحش يا ربى!"
بس هي مع ذلك مدت إيديها وخدت المنشفة بنفسها، وبدأت تمسح بيها شعره، وواقفة على أطراف صوابعها علشان توصل لطوله.
اما هو كان سايبها... سايب إيديها تلمسه، وصوت أنفاسه كان بدأ يتغير.
ثواني... وهو نزل وشه ناحيتها، عينه في عينها، وبدون كلمة، قرب منها أكتر.
ربى كانت متفاجئة، قلبها دقته عليت، بس ما بعدتش.
ناجد انحنى وباسها، ببطء... بهدوء. لمسة شفايفه على شفايفها كانت أولى رسائل الحنين اللي كان حبسه جواه طول الأيام الثلاثة اللي فاتت.
هي سابت نفسها... غمضت عينيها، وراحت وراه، إيدها كانت لسه مسكة المنشفة، بس التانية سابت جنبها وراحت تمسك في طرف سرواله عند خصره، كأنها محتاجة تثبت نفسها في الواقع.
البوسة ماوقفتش... بالعكس، زادت، اتحولت من لمسة بسيطة لمشاعر كانت بتغلي تحت الجلد من زمان.
سحبها ناحيته أكتر، لحد ما وصلوا للسرير.
استلقت ربى، وهو كان فوقها، بيبص لها بنظرات مش بس فيها شوق، فيها انبهار، فيها تسليم تام إنها بقت جزء منه.
بصّ على وشها، على ابتسامتها المرتبكة، على عينيها اللي فيها لهفة وخجل، على خصلات شعرها اللي اتبعثرت على المخدة... كانت بالنسباله أجمل مما تخيل.
ناجد انحنى وقبّلها تاني، وهي كانت بتمسد شعره من فوق، بتلمسه بحنية مشافتش زيها قبل كده.
ولما حس إنه مش قادر يمسك نفسه، سحب نفسه عنها شوية كان بيلهت، عينيه مش بتبعد عنها
"لو مش عايزة... قوليلي. ابعد... دلوقتي."
بس ربى، اللي كانت عايشة لحظة عمرها، لحظة أمان، وحب، وانتماء، لحظة كانت بتحلم بيها طول حياتها... قربت تاني.
قربت وباست طرف شفايفه ، وهمست بخفوت شديد
"أنا مش خايفة... أنا جنبك."
نظراتهم فضلت متشابكة، وقلوبهم بتتكلم قبل لسانهم.
هو رجع يقبلها، وهي سابت نفسها للحنية والاهتمام اللي عمرها ما شافته غير معاه.
اللي حصل بينهم بعد كده ماكانش مجرد لحظة قرب... كان وعد غير منطوق، كان بداية جديدة لحب بيتولد من وسط الخوف والتجارب، حب ناضج... دافي... مليان ثقة.