جومانا
منذ تلك اللحظة، تغيّرت مريم.
لم تعد تنام كما كانت، بدأت تبحث، تجمع، تكتب، تقابل نساء أخريات تضرّرن منه، سمعت القصص، وجمعت التواريخ، وتعاونت مع من كانوا ضده في الخفاء.
كل ورقة كانت حجرًا في طريق الانتقام.
حتى أنها عثرت على أخته غير الشرعية، "ليان"، التي كانت تعيش تحت هوية زائفة، والتي ساعدتها لتفتح أبواب القصر القديم.
---
وهكذا... بدأت القصة الحقيقية.
قصة فتاة لم تُرد فقط أن تنتقم، بل أن تُسقط مملكة الكذب على رؤوس أصحابها.---
ليلة السقوط
كان القصر صامتًا على غير عادته. الجدران تتنفس الخوف، والخدم يتهامسون بقلق، أما مارير، فكان في شرفته، يحدّق في المدينة التي بدأت تتغير... وجوه الناس، أعينهم، وحتى الهواء صار مشبعًا بالريبة.
دخلت عليه خادمته الخاصة وهمست: – "سيدي، جومانا تنتظرك في الحديقة..."
انتفض قلبه دون أن يُظهر شيئًا. جومانا... تلك الفتاة التي رأى فيها شيئًا لم يره في غيرها. فتاة محجبة، عفيفة النظرات، كلماتها موزونة كأنها دعاء. لم تكن من القصر، بل من عامة الشعب، ابنة خطاط عجوز علّم الأمير ذات يوم فن الخط العربي.
نزل إليها وكأن قدميه تعرفان طريقها وحدهما. وجدها تجلس بهدوء بين الزهور، ترتب شالها على كتفيها، وعيناها تراقبان الطيور.
قال بهدوء: – "ما الذي جاء بكِ في هذا الوقت؟ المدينة لا تنام الليلة."
نظرت إليه وقالت: – "جئت لأذكّرك بأن الظلم لا ينام أيضًا... والحق ينتظر فرصته ليسقط الأقنعة."
سكت، شعر أنها تعرف أكثر مما يجب.
سألها: – "هل أنتِ هنا لأجلي أم لأجل الحقيقة؟"