نجاة
كان أمير يراقب حركاتها المريبة، لم تكن ريا امرأة عادية، تلك العيون الحادة، والملامح البريئة، نفض أمير تلك الأفكار عن رأسه ثم قال لها مبتسما :
_يسعدني أن تكوني زوجتي ، أتمنى أن توقعي على هذه الورقة التي تتضمن شروط هذا القران
ابتسمت ، لكن لم تكن ابتسامة لطيفة، كانت مخيفة جدا، سحبت الورقة من بين يديه باصابعها الصغيرة مسحتها بناظريها ثم وقعت عليها وقالت له مبتسمة:
_لا أظن أنني سأكون سعيدة معك
ثم وضعت الورقة ومازالت الابتسامة لا تفارق وجهها ، تنهد أمير ونظر إلى تلك الورقة لم يكن يرغب بأن تكون شروطها قاسية هكذا لكن والده يجبره على فعل مالا يريد، وضع الورقة جانبا ثم فتح حاسوبه وبدأ في العمل ، من جهة أخرى دخلت ريا إلى عش الزوجية كما يطلق عليه غرفة واسعة جدا تتكون من عدة أجنحة يتوسطها سرير عريض جميل الشكل ، يعود للعصور الفكتورية، الى جانب ارائك بأحجام مختلفة وسجادات ملونة وخزانة كتب صغيرة ، فتحت باب غرفة الملابس ، كانت مكدسة بشنى الأنواع والاشكال، واخيرا كان هناك حمام على الطراز الامريكي ، تنهدت وهي تستلقي على ذلك السرير الوثير ، نظرت حولها في ضياع ثم قالت:
_لماذا تقودنا الأقدار دون أن تعرف مانريد
تقلبت وهي تحاول كبح دموعها ، فجأة سمعت صوت صرير الباب ، نهضت من مكانها وقد اختفت ملامحها تماما، ونظرت إليه ببرود، كان أمير رجلا وسيما نوعا ما ، يمتلك عيونا سوداء واسعة ، وأنفا مقوسا، وشفاها غليظة، ووجها منحوثا ، وشعرا يغطي كل رأسه أجعد مائل الى النعومة ، لديه حسد رياضي جميل ، يرتدي بذلته الرسمية ، السوداء، نظر إليها مبتسما، كانت ريا شابة جميلة جدا، عيون حادة بلون القهوة وشعر طويل أشقر وبشرة بيضاء مائلة للسمرة، وشفاه ممتلئة بشكل مثير ، وجسد ممشوق ومشدود، اقترب منها بينما ظلت جامدة لاتحرك ساكنا ، تفحصها بعينيه قائلا:
_بما اننا سنفترق بعد شهر ، هل لديك خطط لذلك
نظرت اليه طويلا ثم قالت:
_أنا احب رجلا ما، وعندما سنفترق اتمنى أن يتزوجني
نظر إليها مبتسما، ثم وضع بين يديها ظرفا صغيرا، وهو يقول
_اسمعيني ياصغيرتي ، لا اريد أن ادمر مستقبلنا انا ايضا أحب فتاة أخرى ، وافضل حل هو أن تختفي عن الأنظار ساداري غيابك عليك فقط أن تذهبي وهذه ورقة الطلاق
نظرت إليه بعيون لامعة بالدموع، ارتعدت شفتاها ، وفتحت الظرف ونظرت إلى تلك الورقة التي تعلن عن حريتها، ضمتها وقد بدأت دموعها بالسقوط لم تكن تصدق أن أمير بهذه الطيبة، وضعت الظرف بجيبها ووقفت أمامه قائلة:
_شكرا لك يا امير سارد لك هذا يوما
ضمته بحب ثم ابتعدت عنه وأخذت حقبتها التي لم تفرغ بعد ولوحت له وغادرت.